نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٧ - ١٣٢ إلى غزال من بني النصارى
و طرّة [١] بها استطار عقلي # و حسن وجه و قبيح فعل
ريم به أيّ هزبر لم يصد # يقتل باللحظ و لا يخشى القود [٢]
متى يقل: ها، قالت الألحاظ: قد # كأنّه ناسوته حين اتّحد
ما أبصر الناس جميعا بدرا # و لا رأوا شمسا و غصنا نضرا
أحسن من عمرو فديت عمرا # ظبي بعينيه سقاني الخمرا
ها أنا ذا بقدّه مقدود # و الدمع في خدّي له أخدود
ما ضرّ من فقدي به موجود # لو لم يقبّح فعله الصدود
إن كان ديني عنده الإسلام # فقد سعت في نقضه الآثام
و اختلّت الصلاة و الصيام # و جاز في الدين له الحرام
يا ليتني كنت له صليبا [٣] # أكون منه أبدا قريبا
أبصر حسنا و أشمّ طيبا # لا واشيا أخشى و لا رقيبا
يا ليتني كنت له قربانا [٤] # ألثم منه الثغر و البنانا
أو جاثليقا [٥] كنت أو مطرانا [٦] # كيما يرى الطاعة لي إيمانا
[١] الطرة: و تجمع على طرات، و طرر، و طرار، و أطرار، ترتيب الشعر في الناصية، أي مقدم الرأس، و الطرة تسمى اليوم ببغداد (كذلة) و تلفظ بكاف فارسية.
[٢] القود: القصاص، أي قتل القاتل بالقتيل.
[٣] يعلق المسيحيون صليبا صغيرا في أعناقهم.
[٤] القربان: كل ما يتقرب به إلى اللّه تعالى من ذبيحة و نحوها، و الجمع: قرابين.
[٥] الجاثليق: و جمعه جثالقة، متقدم الأساقفة (يونانية) .
[٦] المطران: بفتح الميم و كسرها، جمعه مطارنة و مطارين، رئيس الكهنة، و هو فوق الأسقف و دون البطريرك، و الكلمة مقتطعة من لفظة (ميتريپوليتس) اليونانية، و معناها: المدينة الأم، و ذلك لأن كرسي المطران يكون عادة في مدينة أو قصبة.