نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦ - ١١ القاضي أبو جعفر بن البهلول يطلب بين الصدر و القبر فرجة
و حمل الناس عنه علما كثيرا، و من شعره:
رأيت العيب يلصق بالمعالي # لصوق الحبر في يقق الثياب
و يخفى في الدنيء فلا تراه # كما يخفى السواد على الإهاب
و له في الوزير ابن الفرات:
قل لهذا الوزير قول محقّ # بثّه النصح أيّما إبثاث
قد تقلّدتها مرارا ثلاثا # و طلاق البتات عند الثلاث
و كان الأمر على ما قاله، فإنّ ابن الفرات قتل، بعد الوزارة الثالثة في محبسه [١] .
و له أيضا:
أقبلت الدنيا و قد ولّى العمر # فما أذوق العيش إلا كالصبر
للّه أيّام الصبا إذ تعتكر # لاقت لدينا لو تئوب ما تسرّ
و له أيضا:
و يجزع من تسليمنا فيردّنا # مخافة أن نبغي نداه [٢] فيبخلا
و ما ضرّه أن يجتبينا ببشره # فنقنع بالبشر الجميل و نرحلا
و له أيضا:
و حرقة أورثتها فرقة دنفا # حيران لا يهتدي إلا إلى الحزن
في جسمه شغل عن قلبه و له # في قلبه شغل عن سائر البدن
[١] انظر تفصيل الخبر في تجارب الأمم ١/١٣٧.
[٢] في الأصل: تبغي يداه.