نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٩ - ١٠٤ الأمير معز الدولة يشجع السعي و الصراع و السباحة
و العتّابي [١] ، و المروزي [٢] ، و تحتها أكياس فيها دراهم، و يجمع على سور الميدان [٣] المخانيث [٤] بالطبول و الزمور، و على باب الميدان الدبادب [٥] ، و يؤذن للعامّة في دخول الميدان، فمن غلب، أخذ الثياب و الشجرة و الدراهم.
ثم دخل في ذلك أحداث بغداد، فصار في كلّ موضع صراع، فإذا برع أحدهم، صارع بحضرة معزّ الدولة، فإن غلب، أجريت عليه الجرايات [٦] ، فكم من عين ذهبت بلطمة، و كم من رجل اندقّت.
و شغف بعض أصحاب معز الدولة بالسباحة، فتعاطاها أهل بغداد، حتى أحدثوا فيها الطرائف.
فكان الشاب يسبح قائما، و على يده كانون [٧] فوقه حطب يشتعل تحت قدر، إلى أن تنضج، ثم يأكل منها، إلى أن يصل إلى دار السلطان.
المنتظم ٦/٣٤٠
[١] العتابي: الثوب المعلم بخطوط بيضاء و سوداء متوازية، على ضرب الخطوط الموجودة في الحمير العتابية، راجع معجم الحيوان ٢٧٠.
[٢] المروزي: نسبة إلى مرو، اشتهرت مرو بالثياب الملحمة، سداها الحرير و لحمتها غير الحرير، لطائف المعارف ٢٠٢ و ٢٣٥.
[٣] هذا السور، أول ما بناه معز الدولة، و هو محيط بالميدان و القصر، راجع القصة ١/٧٠ من النشوار.
[٤] راجع حاشية مقدمة المؤلف في الجزء الأول ص ٥.
[٥] الدبادب: طبول صغار كانت تضرب على أبواب الخلفاء و الولاة في أوقات الصلاة، و أحسبها التي تسمى الآن في العراق بالدنبركة.
[٦] الجراية: الرزق اليومي الذي يخصص لأحد الأشخاص.
[٧] الكانون: الموقد و المصطلى و المنقل، و يطلق اسم المنقلة في العراق على الموقد الذي يشعل فيه الفحم.