نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٦ - ٩٧ كلب يحرم نفسه من قوته و يؤثر صاحبه على نفسه
٩٧ كلب يحرم نفسه من قوته و يؤثر صاحبه على نفسه
أخبرني علي بن محمد، قال: حدّثني الحسين بن شدّاد [١] ، قال:
ولاّني القاسم، خلافة أحمد بن ميمون بنيسابور، فنزلت في بعض منازلها، فوجدت في جواره جنديا من أصحابه، يعرف بنسيم، كان برسم تنظيف كلابه.
و إذا كلب له يخرج بخروجه، و يدخل بدخوله، و إذا جلس على بابه قرّبه، و غطاه بدوّاج [٢] كان عليه.
فسألت الراسبي عن محل الغلام، و كيف يقنع الأمير منه، بدخول الكلب عليه، و يرضى منه بذلك، و ليس بكلب صيد؟ قال أبو الوليد: سله عن حديثه، فإنّه يخبرك بشأنه.
فأحضرت الغلام، و سألته عن السبب الذي استحقّ به هذه المنزلة منه؟ فقال: هذا خلّصني-بعد اللّه عزّ و جلّ-من أمر عظيم.
فاستبشعت هذا القول منه، و أنكرته عليه، فقال لي: اسمع حديثه فإنّك تعذرني.
كان يصحبني رجل من أهل البصرة، يقال له: محمد بن بكر، لا يفارقني، يؤاكلني، و يعاشرني على النبيذ و غيره منذ سنين.
فخرجنا إلى الدينور، فلما رجعنا و قربنا من منزلنا، كان في وسطي هميان فيه جملة دنانير، و معي متاع كثير أخذته من الغنيمة، قد وقف عليه بأسره.
[١] رواية القابسي عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي.
[٢] الدواج: في لسان العرب أنه ضرب من الثياب، و عند دوزي في معجم الألبسة عند العرب ١٨٦ هو اللحاف الذي يلبس.