نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢١ - ٥٧ عضد الدولة و إيمانه بالمنامات
قلت: و ما هي؟و لم أكن حدّثته من قبل بحديث المنام الذي رأته أمّي، و لا سمعه أحد منّي.
فقال: رأيت البارحة في منامي، أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب عليه السلام، و الناس يهرعون إليه، و يجتمعون عليه، و يفاوضونه أمورهم، و يسألونه حوائجهم، و كأنّي تقدمت إليه، و قلت له: يا أمير المؤمنين، أنا رجل في هذا البلد غريب، تركت نعمتي و تجارتي بالريّ، و تعلّقت بخدمة هذا الأمير الذي أنا معه، و قد بلغ في علّته، إلى حدّ آيس فيه من عافيته، و أخاف أن أهلك بهلاكه، فادع اللّه له بالسلامة، قال: تعني فناخسرو بن الحسن بن بويه؟ فقلت: نعم، يا أمير المؤمنين.
فقال: امض إليه غدا، و قل له: أنسيت ما أخبرتك به أمّك عنّي في المنام الذي رأته و هي حامل بك؟أ لم أخبرها مدّة عمرك، و أنّك ستعتلّ إذا بلغت كذا و كذا سنة، علّة يأيس فيها منك أهلك، و طبّك، ثم تبرأ منها؟و في غد يبتدى برؤك، و يتزايد إلى أن تركب، و تعود إلى عاداتك كلّها، في كذا و كذا يوما، و لا قاطع على أجلك إلى الوقت الذي أخبرتك به أمّك عنّي.
قال الملك عضد الدولة: و قد كنت أنسيت أنّ أمّي ذكرت ذلك في المنام، و أنّي إذا بلغت هذه السنة من عمري، اعتللت هذه العلّة التي ذكرها، فذكرت ذلك عند قول أبي الحسين ما قاله.
فحين سمعت ما سمعت، حدثت لي في الحال قوّة نفس لم تكن من قبل و قلت: أقعدوني.
فجاء الغلمان و أجلسوني.
فلما استقللت على الفراش، قلت لأبي الحسين: اجلس، و أعد الحديث.