العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٩١ - خبر بعض الحواريين
أخبار في الضحك
و كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يضحك حتى تبدو نواجذه [١] .
و كان محمد بن سيرين يضحك حتى يسيل لعابه.
و قال صلّى اللّه عليه و سلّم: «لا خير فيمن لا يطرب» .
و قال: «كل كريم طروب» .
و قال هشام بن عبد الملك: قد أكلت الحلو و الحامض حتى ما أجد لواحد منها طعما، و شممت الطيّب حتى ما أجد له رائحة، و أتيت النساء حتى ما أبالي امرأة أتيت أم حائطا؛ فما وجدت شيئا ألذ من جليس يسقط بيني و بينه مئونة التحفظ.
و قيل لعمرو بن العاص: ما ألذّ الأشياء؟قال: ليخرج من هاهنا من الأحداث.
فخرجوا، فقال: ألذّ الأشياء إسقاط المروءة! و قيل لمسلمة بن عبد الملك: ما ألذ الأشياء؟فقال: هتك الحيا، و اتّباع الهوى.
و هذه المنزلة من أعمال النفس و هتك الحياة قبيحة، كما أن المنزلة الأخرى من الغلو في الدّين و التعسف في الهيبة قبيحة أيضا؛ و إنما المحمود منها التوسط، و أن يكون لهذا موضعه و لهذا موضعه.
و قال مطوف بن عبد اللََّه لولده: يا بنيّ، إن الحسنة بين السيئتين-يريد بين المجاوزة و التقصير-و خير الأمور أوساطها، و شرّ السير الحقحقة [٢] .
و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «أن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، فإن المنبتّ [٣] لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى» .
خبر بعض الحواريين
و في بعض الكتب المترجمة: ان يوحنا و شمعون كانا من الحواريّين، و كانا يوحنا
[١] النواجذ: ناجذ، و هو الضرس.
[٢] الحقحقة: شدة السير.
[٣] المنبت: الذي أتعب دابته حتى عطبت.