العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٨٢ - قول وكيع
فقال: نعم.
فقيل: و كيف تشربه؟ فقال: عند غذائي و عشائي، و عند ظمئي.
قيل: فما تركت منه؟ قال: التّكأة [١] و محادثة الإخوان.
و قال المأمون: اشرب النبيذ ما استبشعته، فإذا سهل عليك فدعه.
و إنما أراد أنه يسهل على شاربه إذا أخذ في الإسكار.
و قيل لسعيد بن أسلم: أ تشرب النبيذ؟ فقال: لا.
قيل: و لم؟ قال: تركت كثيره للََّه، و قليله للناس! و كان سفيان الثوري يشرب النبيذ الصلب الذي تحمّر منه وجنتاه.
و احتجوا من جهة النظر، أن الأشياء كلها حلال إلا ما حرّم اللََّه؛ قالوا: فلا نزيل نفس الحلال بالاختلاف و لو كان المحلّلون فرقة من الناس، فكيف و هم أكثر الفرق؟ و أهل الكوفة أجمعون على التحليل، لا يختلفون فيه، و تلوا قول اللََّه عز و جل:
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرََاماً وَ حَلاََلاً، قُلْ آللََّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اَللََّهِ تَفْتَرُونَ؟ [٢] .
قول وكيع
حدث إسحاق بن راهويه قال: سمعت وكيعا يقول: النبيذ أحلّ من الماء! و عابه بعض الناس في ذلك، و قالوا: كيف يكون أحلّ من الماء، و هو و إن كان حلالا فهو بمنزلة الماء؟
[١] التكأة: الطعام.
[٢] سورة يونس الآية ٥٩.