العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧ - طعام عبد الأعلى
و سمع الحسن رجلا يعيب الفالوذج، فقال: لباب البرّ بلعاب النحل بخالص السمن؛ ما عاب هذا مسلم! و قال رجل في مجلس الأحنف: ما شيء أبغض إليّ من الزبد و الكمأة [١] . فقال الاحنف: ربّ ملوم لا ذنب له.
و قيل لشريح القاضي: أيهما أطيب. اللوزينق أو الجوزينق؟فقال: لا أحكم على غائب.
ولد لعبد الرحمن بن أبي ليلى مولود فصنع الأخبصة، و دعا الناس، و فيهم مساور الورّاق، فلما أكلوا قال مساور الورّاق:
من لم يدسّم بالثريد سبالنا # بعد الخبيص فلا هناه الفارس
الرقاشي قال: أخبرنا أبو هفان أن رقبة بن مصقلة طرح نفسه بقرب حماد الراوية في المسجد، فقال له حماد: مالك؟قال صريع فالوذج. قال له حماد: عند من؟فطالما كنت صريع سمك مملوح خبيث!قال: عند من حكم في الفرقة و فصل في الجماعة قال: و ما أكلت عنده؟قال: أتانا بالأبيض المنضود، و الملوز المعقود، و الذليل الرعديد، و الماضي المودود.
طعام عبد الأعلى
محمد بن سلام الجمحي قال: قال بلال بن أبي بردة و هو أمير على البصرة للجارود ابن أبي سبرة الهذلي: أ تحضر طعام هذا الشيخ؟يعني عبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر؟ قال: نعم. قال: فصفه لي. قال: نأتيه فنجده متصبّحا [٢] -يعني نائما-فنجلس حتى يستيقظ، فيأذن لنا فنساقطه الحديث؛ فإن حدثناه أحسن الاستماع، و إن حدثنا أحسن الحديث؛ ثم يدعو بمائدته، و قد تقدّم إلى جواريه و أمهات أولاده أن لا تلطفه واحدة
[١] الكمأة: جمع الكمء: فطر من الفصيلة الكمئية، تجنى من الارض و تؤكل مطبوخة، و يختلف حجمها بحسب الانواع.
[٢] التصبح: النوم بالغداة.