العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٩ - الاطعمة البطيئة الانهضام
استمرأ الحارّ و لم يستمرئ البارد؛ و من رطب بدنه كله أو معدته استمرأ الأطعمة الجافة و لم يستمرئ الرطبة؛ و من عرض له اليبس خلاف ذلك.
فقد بان بما ذكرناه ان الاطعمة اللطيفة و المتوسطة في نفسها سريعة الانهضام و قد يجوز ان تكون الاطعمة الغليظة أسرع انهضاما في بعض الابدان أيضا؛ فقشر الخبز المحكم، و لحم الدجاج، و الفراريج، و الدراج، و الحجل، و كبود الاوز، و اجنحتها- سريعة الهضم.
و في الجملة الجناح من كل طائر أسرع انهضاما من سائره، و ليس في الطير كلها أسرع انهضاما من المواشي؛ و كل ما كان من الحيوان يابسا فصغيره أسرع انهضاما؛ ، و كذلك لحم العجاجيل [١] أسرع من لحم البقر، و لحم الجدي الحولي اسرع انهضاما من لحم المسن من الماعز؛ و كل ما كان من الحيوان أرطب فكبيره من قبل أن يسن أسرع انهضاما من صغيره؛ الا ترى ان الحولي من الضأن اسرع انهضاما من الخروف؟و كل ما كان مرعاه من المواضع اليابسة كان اسرع انهضاما مما مرعاه في المواضع الرطبة؛ و كل ما كان جرمه [٢] متخلخلا فهو أسرع انهضاما مما كان جرمه متلزّزا، و لذلك كان الجوز أسرع انهضاما من البندق، و البيض الحارّ أمرأ من البيض البارد، و الشراب الحلو أمرأ من العفص [٣] .
الاطعمة البطيئة الانهضام
إنما يعسر الانهضام من الطبيعة في الطعام إذا كان يابسا، او صلبا، او لزجا، او متلزّزا [٤] ، او كثير الدسم، أو كثير الفضول، أو كريه الطعم، أو الحرافة فيه مفرطة، او البرد، او الحر، او مخالفا للمزاج الطبيعي إذا لم يشته.
[١] العجاجيل: جمع عجل، و هو ولد البقرة، و يجمع على عجول ايضا.
[٢] الجرم: يكسر الجيم، الجسد.
[٣] العفص: ما كان فيه العفوصة، و هي المرارة و القبض.
[٤] المتلزز: المجتمع الشديد.