العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٧ - الأطعمة التي تولد كيموسا رديئا
و أما لحوم الارانب و الظباء و الايايل، فهو دون جميع ما ذكرنا من الرداءة. و من أعضاء الحيوان: الكلى، رديئة الكيموس، لزهومتها و ما استفادت من رداءة البول.
و الدماغ يزيد في البلغم، و كل البطون يزيد في البلغم، لكثرة الزلال فيها.
و البيض المطجّن [١] يولد غذاء غليظا فاسدا، و كذلك الجبن، و لا سيما ما عتق منها. و العدس يزيد في السوداء.
و الدخن [٢] و الجاورس يولدان دما غليظا.
و ما صلب لحمه من السمك و غلبت عليه اللزوجة يولد البلغم، فإن ملح و عتق يولد السوداء.
و التين اليابس إن اكثر اكله ولد فضلا عفنا يكثر منه القمل.
و الكمثرى و التفاح إن اكلا غير نضجين ولدا كيموسا رديئا، و كذلك القثاء و الخيار؛ فأما البطيخ و القرع فربما انهضما و لم يحدثا في البدن حدثا رديئا، و ربما فسدا في المعدة فولّدا كيموسا رديئا، و لا سيما إن صادفا في المعدة فضلا رديئا؛ فلذلك تعرض الهيضة [٣] كثيرا من أكل البطيخ.
و البقول كلها رديئة الكيموس، لكثرة الفضل فيها و قلة الغذاء.
و أما البصل و الثوم و الكراث و الفجل و الجوز و السلجم، فرديئة لما فيها من الحرارة و الحرافة، و ربما زادت في الصفراء، و ربما زادت في السوداء أيضا كما ذكرت آنفا، إلا انها إن طبخت و صب ماؤها و طبخت بماء ثان، ذهبت الحرافة و الرداءة عنها.
و الباذروج [٤] يسخّن الدم و يجففه تجفيفا شديدا.
[١] المطجن: المقلو في الطاجن.
[٢] الدخن: نبات عشي من النجيليات، حبه صغير املس كحب السمسم.
[٣] الهيضة: معاودة الهم و الحزن او المرض.
[٤] الباذروج: بقلة تسمى الريحان الاحمر.