العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٦ - الأطعمة التي تولد كيموسا رديئا
و أما الخشكار [١] من الخبز الرطب، و كل ما لم تحكم صنعته من الخبز السميذ، و خبز الفرن، و لحم العجل؛ و من اجزاء الغنم الضرع و الكبد و الفؤاد، و من الحبوب الباقلي، و من الشراب ما كان طيب الرائحة حلوا-فكل ذلك يولد كيموسا غليظا جدّا.
الأطعمة التي تولد كيموسا [٢] رديئا
كل ما لم يكن معتدلا من الاغذية لم يولّد دما خالصا صافيا.
و الأطعمة الرديئة الكيموس ثلاثة أصناف: منها ما يزيد في البلغم، و منها ما يزيد في الصفراء، و منها ما يزيد في السوداء.
و ينبغي لجميع الناس ان يجتنبوا الإكثار منها و ادمان استعمالها و إن كانوا لها مستمرءين؛ لأنها و إن لم يتبين لها ضرر في عاجل الامر، يجتمع منها في بدن مدمن استعمالها مع طول الزمان كيموس رديء، و كذا امراض رديئة، و اولى الناس بتجنّب كل صنف من أصنافها من كان الغالب على بدنه ما يزيد فيه ذلك الصنف.
فأقول: إن كل ما يتخذ من الخبز من دقيق كثير النخالة، أو ما عتق من الحنطة- رديء الكيموس يزيد في السوداء.
و لحم الضأن كله يزيد في البلغم، و لحم الماعز المسن كله يزيد في السوداء، و أردؤه لحم التيوس. و لحم البقر و الجزور و الارانب و الظباء و الايايل [٣] -كل هذا يزيد في السوداء؛ و شرّ هذه اللحوم لحم الجزور، و بعده لحم التيوس، لا سيما ما لم يخص منها، و بعده لحم المسن من الضأن، و بعده لحم البقر؛ و كل ما خصي من هذه كان أجود غذاء.
[١] الخشكار: الخبز الاسمر غير النقي.
[٢] الكيموس: الخلاصة الغذائية.
[٣] الأيايل: جمع ايل: و هو الوعل.