العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٥ - الأطعمة التي تولد كيموسا جيدا
و الجداء، و حولية الماعز، و ما كان من السمك ليس بصلب و لا كثير اللزوجة، و ما لم يكن له زهومة [١] و لم يكن له سمن كثير، و ما كان مرعاه فيما ليس فيه أوساخ و لا حمأة و لم يكن سريع العفونة، و كل ما اشتد و استحكم نضجه من البيض، و كل شراب طيب الريح ياقوتي اللون ليست فيه حلاوة-كل ذلك يولد كيموسا [٢] معتدلا بين اللطيف و الغليظ.
و أما الدراج [٣] ، و الفراريج و أجنحة جميع الطير، و ما صغر من السمك و كان مرعاه على ما وصفنا، و ما ألقي عليه من السمك الملح فصار رخصا و ذهبت لزوجته، و ماء كشك الشعير، و الشراب الطيب الرائحة الاحمر-فكل ذلك جيد الكيموس لطيف.
و اما اللبن الحليب فإنه جيد الكيموس، إلا ان فيه غلظا؛ و لذلك ربما تجبن في المعدة؛ فلهذه العلة يخلط به العسل و الملح، و يرق بالماء.
و أجود اللبن و اعدله لبن الماعز؛ لانه ألطف من لبن الضأن و البقر، و أغلظ من لبن الأتن و اللّقاح [٤] .
و ينبغي للبن أن يؤخذ من حيوان صحيح شابّ جيد الغذاء.
و لا يحتلب في وقت ما يضع الحيوان، و لا بعد ذلك بزمان طويل لأن اللبن من الحيوان في وقت ما يضع غليظ، ثم يرق بعد ذلك قليلا قليلا حتى يصير مائيا، فلذلك كان أوّله و آخره رديئا.
و أجود ما يؤخذ من اللبن ساعة يحلب، قبل ان يغيره الهواء؛ لانه سريع الاستحالة.
[١] زهومة: الريح النتنة.
[٢] الكيموس: الخلاصة الغذائية.
[٣] الدراج: جمع الدراجة: طائر ظاهر جناحيه اغبر و باطنهما اسود يشبه القطا، الا انه الطف منه.
[٤] اللقاح: جمع لقحة، و هي الناقة الحلوب.