العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٧ - الاطعمة الغليظة في نفسها الملطفة لغيرها
و الكرنب، و الصّعتر، و النعنع، و الرازيانج، و الشرب الأصفر اللطيف العتيق الحار.
و هذا كله نافع لمن احتاج إلى فتح السدد التي في الكبد، و الطحال، و الصدر و الدماغ، و تقطيع البلغم و ترقيقه.
و لا ينبغي لأحد أن يكثر استعماله، لأنه يرقق الدم أولا و يصيره مائيا، فيقل لذلك غذاء البدن و يضعف، ثم إنه يسخن البدن سخونة مفرطة، فيصير أكثره مرة صفراء، ثم إنه بعد ذلك إذا تمادى مستعمله في استعماله حلل لطيف الدم و ترك غليظه، فصار أكثره مرة سوداء، و ربما تولد من ذلك حجارة في الكلى؛ و مضرة هذا الصنف أشد ما تكون على من كانت المرة الصفراء غالبة عليه.
و الصنف الثالث: يذهب و يلطف بملوحته، كالمري [١] و ما لان لحمه و قل شحمه من السمك إذا ملح، و السلق، و ماء الجبن، و كلّ ما جعل فيه من الأطعمة الملح، و المري، البورق.
و منافع هذا الصنف و مضاره قريبة من منافع الأشياء الحريفة و مضارّها، إلا أن هذا الصنف في تنقية المعدة و الأمعاء و تليين الطبيعة أبلغ.
و الصنف الرابع: يقطع و يلطف بحموضته، كالخل، و السكنجبين، و حماض [٢]
الأترجّ، و ماء الرمان الحاض، و كل ما يتخذ بها من الأطعمة.
و هذا الصنف نافع لمن كانت معدته و سائر بدنه حارا إذا تولد فيه بلغم من غلظ ما يتناول من الأغذية و من كثرتها.
الاطعمة الغليظة في نفسها الملطفة لغيرها
منها: البصل، و الجزر، و الفجل، و السلجم [٣] ، و ما أشبه ذلك.
فهذه الأطعمة في نفسها غليظة و تلطّف ما تلقى من الشيء الغليظ بما فيها من الحدّة
[١] المري: ضرب من الادوية القديمة.
[٢] حماض الاترج: ما في جوفه. و الاترج ضرب من الفاكهة.
[٣] السلجم: اللفت.