العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٧١
و لا هو حيّ لا و لا هو ميّت # و لكنّه شخص يرى في المجالس
يزيد على سمّ الأفاعي لعابه # يدبّ دبيبا في الدّجى و الحنادس
يفرّق أوصالا لصمت يجبنه # و تفري به الأوداج تحت القلانس
إذا ما رأته العين تحقر شأنه # و هيهات يبدو النّقس عند الكرادس [١]
و قال آخر فيه:
ضئيل الرّواء كبير العناء # من البحر في المنصب الأخضر
عليه كهيئة مرّ الشجا # ع في دعص محنية أعفر [٢]
إذا رأسه صح لم ينبعث # و حاد السبيل و لم يبصر
و إن مدية صدعت رأسه # جرى جري صائب لم يقصر
يقضي لبانته مقبلا # و يحسمه هيئة المزبر [٣]
جريء بكفّ فتى كفّه # تسوق الثراء إلى المقتر
أبيات من الشعر المحدث
ماء النعيم بوجهه متحيّر # و الصّدغ منه كمعطف للرّائي [٤]
و كأنما نهكت قوى أجفانه # بالراح أوقد شيب بالإغفاء
لو باشر الماء القراح بكفّه # لجرت أنامله بنبع الماء
و قال المؤمّل:
عجبت لمن يطيّبني بمسك # و بي يتطيّب المسك الفتيت
خلا خيل النّساء لها و جيب # و وسواسي و خلخالي صموت [٥]
[١] الكرادس: جمع كردوس: كل عظمتين التقيا في مفصل.
[٢] الشجاع: الحية.
[٣] المزبر: القلم.
[٤] الرائي: المتكبر.
[٥] الوجيب: الخفوق و الاضطراب.