العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٥ - لأبي تمام في غلام و حمار
و قال رجل للجماز: ولدت امرأتي لستة أشهر. فقال: لقد كان إناؤها ضاريا.
قالوا: أتي الحجاج بسفط قد أصيب في بعض خزائن كسرى، مقفل؛ فأمر بالقفل فكسر، فإذا فيه سفط [١] آخر مقفل؛ فقال الحجاج: من يشتري مني هذا السفط بما فيه؟فتزايد فيه أصحابه، حتى بلغ خمسة آلاف دينار، فأخذه الحجاج و نظر فيه فقال: ما عسى أن يكون فيه إلا حماقة من حماقات العجم!ثم أنفذ البيع و عزم على المشتري أن يفتحه و يريه ما فيه؛ ففتحه بين يديه، فإذا فيه رقعة مكتوب فيها: من أراد أن تطول لحيته فليمشطها من أسفل.
الزبير بن بكار قال: جاءت امرأة إلى ابن الزبير تستعدي على زوجها و تزعم أنه يصيب جاريتها؛ فأمر به فأحضر، فسأله عما ادعت، فقال: هي سوداء و جاريتها سوداء، و في بصري ضعف، و يضرب الليل برواقه [٢] ، فأنا آخذ من دنا مني.
قال: و خطب رجل خطبة نكاح و أعرابي حاضر، فقال: الحمد للََّه، أحمده و أستعينه و أتوكل عليه، و أشهد أن لا إله إلا اللََّه وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله. حي على الصلاة، حي على الفلاح. فقال الأعرابي: لا تقم الصلاة، فإني على غير وضوء.
و قال: سمعت أبا موسى عيسى الضّمريّ يقول: دخلت الحمام فإذا بأعمى قد ركب أعمى؛ فقال له: ما هذا؟قال: ظلمات بعضها فوق بعض.
قال العوّام بن حوشب: قال لي عيسى بن موسى: من أرضعتك؟قلت: ما أرضعني إلا أمي. قال: قد علمت أن ذلك الوجه القبيح لا يصبر عليه سوى أمّك.
و كان رجل مقيت [٣] قد تنسّك و تشبه بالحسن البصري، فشهد جنازة، فوقف على
[١] السّفط: وعاء يوضع فيه الطيب و نحوه، من ادوات النساء.
[٢] رواق الليل: مقدمه و جانبه.
[٣] المقيت: البغيض.