العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣ - نهم سليمان بن عبد الملك
له: من مالك. قال مكّوك [١] . قيل: فمن مال غيرك؟قال: اخبزوا و اطرحوا! و قال رجل من العراق في قينة حفص الكاتب:
قيينة حفص ويلها # فيها خصال عشره
أوّلها أنّ لها # وجها قبيح المنظرة
و دارها في وهدة # أوسع منها القنطره
تأكل في قعدتها # ثورا و تخرى بقره
قال تأبّط شرا: ما أحببت شيئا قطّ حبي ثلاثة: أكل اللحم، و ركوب اللحم، و حكّ اللحم باللحم.
و قال أبو اليقظان: كان هلال بن الأسعر التميمي أكولا، فيزعمون أنه أكل فصيلا و أكلت امرأته فصيلا؛ فلما أراد أن يجامعها لم يصل إليها، فقالت له: و كيف تصل إليّ و بيني و بينك بعيران! و كان الواثق، و اسمه هارون بن محمد بن هارون، أكولا، و كان مفتونا بحب الباذنجان، و كان يأكل في أكلة واحدة أربعين باذنجانة؛ فأوصى إليه أبوه، و كان وليّ عهده: ويلك!متى رأيت خليفة أعمى؟فقال للرسول: أعلم أمير المؤمنين أني تصدقت بعينيّ جميعا على الباذنجان!
نهم سليمان بن عبد الملك
و كان سليمان بن عبد الملك من الأكلة، حدث عنه العتبي عن أبيه عن الشمرد وكيل عمرو بن العاص قال: لما قدم سليمان الطائف، دخل هو و عمر بن عبد العزيز و أيوب ابنه بستانا لعمرو بن العاص، فجال فيه ساعة، ثم قال: ناهيكم بمالكم هذا مالا!ثم ألقى صدره على غصن، و قال: ويلك يا شمردل ما عندك شيء تطعمني؟قال: بلى، إن عندي جديا كانت تغدو عليه بقرة و تروح أخرى. قال: عجل به. فأتيته به كأنه عكة سمن، فأكله و ما دعا عمر و لا ابنه، حتى إذا بقي الفخذ قال: هلم أبا حفص.
[١] المكوك: صاع و نصف.