العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢٨ - ما يكتب على العصائب و غيرها
مي صاحبة ذي الرمة
أبو المهلهل الخزاعي قال: ارتحلت إلى الدهناء، فسألت عن ميّ صاحبة ذي الرمّة، فدفعت إلى خيمة فيها عجوز هيفاء [١] ، فسلمت عليها و قلت: أين منزل ميّ؟ فقالت: ها أنا ميّ. فقلت: عجبا من ذي الرمّة و كثرة قوله فيك!قالت: لا تعجب، فإني سأقوم بعذره. ثم قالت: فلانة. فخرجت من الخيمة جارية ناهد [٢] عليها برقع؛ فقالت لها؛ أسفري. فلما أسفرت تحيرت لما رأيت من حسنها و جمالها. فقالت: علقني ذو الرمّة و أنا في سنّ هذه، و كلّ جديد إلى بلى. قلت: عذرته و اللََّه!و استنشدتها من شعره، فأنشدتني.
ما يكتب على العصائب و غيرها
أبو الحسن قال: دخلت على هارون الرشيد و على رأسه جوار كالتماثيل، فرأيت عصابة منظمة بالدر و الياقوت مكتوبا عليها بصفائح الذهب:
ظلمتني في الحبّ يا ظالم # و اللََّه فيما بيننا حاكم
قال: و رأيت في عصابة أخرى:
ما لي رميت فلم تصبك سهامي # و رميتني فأصبتني يا رامي؟
قال: و رأيت على أخرى:
وضع الخدّ للهوى عزّ
قال: و رأيت في صدر أخرى هلالا مكتوبا عليه:
أفلتّ من حور الجنان # و خلقت فتنة من يراني
قال إسحاق بن ابراهيم: دخلت على الامين محمد بن زبيدة، و على رأسه و صائف
[١] الهيفاء: التي دق خصرها و ضمر بطنها.
[٢] الناهد: المرأة التي نهد ثديها.