العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢٧ - مسلم بن عبد اللََّه و زبّان
وضعت على الأستار خدّي ذليلة # ليجمعني مع من وضعت له خدّي
قال: فرفعت الأستار، فإذا جارية منفردة، كأنها شمس تجلت عنها غمامة؛ فقلت: يا هذه، لو سألت اللََّه الجنة مع هذا التضرع و البكاء ما حرمك إياها!قال:
فسترت وجهها و قالت: سبحان من خلق فسوّى، و لم يهتك العلانية و النجوى [١] ؛ أما و اللََّه إني لفقيرة إلى رحمة ربي، و قد سألته أكبر الأمرين عندي، رجاء فضله، و اتكالا على عفوه!ثم ولت عني، فاستعذت باللََّه من الشيطان الرجيم.
مسلم بن عبد اللََّه و زبّان
حدث مسلم بن عبد اللََّه بن مسلم بن جندب قال: خرجت أنا و زبّان السواق إلى العقيق، فلقينا نسوة نازلات من العقيق، لهن جمال و شارة، و فيهنّ جارية حسّانة العينين [٢] ، فلما رآها زبان قال لي: يا ابن الكرام، دم أبيك و اللََّه في ثيابها فلا تطلب أثرا بعد عين!و أنشد قول[أبيه]أبي مسلم بن جندب:
ألا يا عباد اللََّه، هذا أخوكم # قتيل، فهل منكم له اليوم ثائر؟
خذوا بدمي إن متّ كلّ مليحة # مريضة جفن العين و الطرف ساحر
قال: فقالت لي الجارية: أنت ابن جندب؟قلت: نعم. قالت: فاغتنم نفسك و احتسب أباك: فإن قتيلنا لا يودى و أسيرنا لا يفدى.
الزبير بن بكار عن عبد اللََّه بن مسلم بن جندب قال: قلت:
تعالوا أعينوني على الليل إنه # على كل عين لا تنام طويل
قال: فطرقني عيسى بن طلحة؛ قال: إني سمعت قولك فجئت أعينك!فقلت:
يرحمك اللََّه، أغفلت الإجابة حتى أتى اللََّه بالفرج.
[١] النجوى: اسرار الحديث.
[٢] حسّانة العينين: حسنتهما.