الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣١٠
فقال له عمر: كم لبثت مع كل أهل؟ قال: ستين سنة.
و قال ابن قتيبة: عمّر بعد ذلك إلى زمن ابن الزبير، و مات بأصبهان و له مائتان و عشرون سنة. و ذكر المرزباني نحوه إلا قدر عمره، و زاد أنه كان من أصحاب عليّ، و له مع معاوية أخبار. و عن الأصمعيّ أنه عاش مائتين و ثلاثين سنة، و روينا في كتاب الحاكم من طريق النضر بن شميل أنه سئل عن أكبر شيخ لقيه المنتجع الأعرابيّ قال:
قلت: له من أكبر من لقيت؟ قال: النابغة الجعديّ. قال: قلت له: كم عشت في الجاهلية؟ قال: دارين. قال النضر: يعني مائتي سنة.
و قال أبو عبيدة معمر بن المثنّى: كان النابغة ممن فكر في الجاهلية، و أنكر الخمر و السّكر، و هجر الأزلام، و اجتنب الأوثان، و ذكر دين إبراهيم، و هو القائل القصيدة التي فيها:
الحمد للَّه لا شريك له* * * من لم يقلها فنفسه ظلما
[١] [المنسرح] قال أبو عمر: في هذه القصيدة: ضروب من التوحيد، و الإقرار بالبعث و الجزاء و الجنة و النار على نحو شعر أمية بن أبي الصلت، و قد قيل: إنها لأمية، لكن صححها حماد الراوية، و يونس بن حبيب، و محمد بن سلام الجمحيّ، و علي بن سليمان الأخفش للنابغة،
قرأت على علي بن محمد الدمشقيّ بالقاهرة، عن سليمان بن حمزة، أنبأنا علي بن الحسين شفاها، أنبأنا أبو القاسم بن البناء كتابة، أنبأنا أبو النصر الطوسي، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا أبو القاسم البغويّ، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا يعلي بن الأشدق، قال: سمعت النابغة الجعديّ يقول: أنشدت النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم):
بلغنا السّماء مجدنا و جدودنا* * * و إنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا
[الطويل] فقال: «أين المظهر يا أبا ليلى؟» قلت: الجنة. قال: «أجل إن شاء اللَّه تعالى». ثم قال:
و لا خير في حلم إذا لم يكن له* * * بوادر تحمي صفوة أن يكدّرا
و لا خير في جهل إذا لم يكن له* * * حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
[٢] [الطويل]
[١] ينظر البيت في أسد الغابة ترجمة رقم (٥١٦٢)، و الاستيعاب ترجمة رقم (٢٦٨٤).
[٢] ينظر البيتان في الاستيعاب ترجمة رقم (٢٦٨٤)، و أسد الغابة ترجمة رقم (٥١٦٢).