الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٣٦
القصة ذكرها أبو إسحاق، فقال: حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو [بن حزم] [١]، أن معبد الخزاعي مرّ برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) و هو بحمراء الأسد- يعني لما رجع أبو سفيان و من معه عن أحد، فوصلوا الرّوحاء، فندموا على الرجوع، و قالوا: أصبنا قادتهم، ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم، فرأى أبو سفيان معبدا الخزاعي- و كان معبد قبل ذلك لقي النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) بعد أن انصرف من أحد، فعزاه فيمن أصيب من أصحابه، و هو يومئذ [مشرك] [٢] فلقي بعد ذلك ابا سفيان،، فقال له: ما وراك يا معبد؟ قال: رأيت محمدا قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثلهم، يتحرّقون عليكم تحرقا، و قد اجتمع معه من كان تخلّف، و لهم عليكم من الحنق ما لا رأيت مثله.
قال: ويلك: انظر ما تقول. فقال: و اللَّه، ما أرى أن تركب حتى ترى نواصي الخيل، و لقد حملني ما رأيت منهم على أن قلت أبياتا في ذلك فأنشد:
كادت تهدّ من الأصوات راحلتي* * * إذ سالت الأرض بالجرد الأماثيل
[البسيط] فذكر الأبيات، فانثنى عزم أبي سفيان عن الّذي عزم عليه من الكرّة إلى المدينة، و رجع ممن معه.
قلت: و زعم بعضهم أن معبدا هذا هو ولد أم معبد الخزاعيّة التي مرّ بها النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) في الهجرة. و الّذي يظهر لي أنه غيره.
و قد تقدم في ترجمته أنه كان في الهجرة صغيرا، و أحد كانت بعد الهجرة بثلاث سنين أو زيادة، فيبعد أن يكون في ذلك السن صار رئيس قومه حتى ينسب إليه ما ذكر، و في قصة أم معبد ما يشعر بأن زوجها أبا معبد لم يكن بتلك المنزلة. و ستأتي ترجمته في الكنى.
و عندي أن صاحب القصة مع أبي سفيان هو صاحب الأبيات الدالية التي تقدمت في معبد بن أبي معبد. و العلم عند اللَّه تعالى.
٨١٣٣- معتّب [٣]
: بضم أوله و فتح المهملة و كسر المثناة المشددة بعدها موحدة، ابن الحمراء: هو ابن عوف. يأتي. و الحمراء أمه.
٨١٣٤- معتّب بن عبيد [٤]
: و يقال عبدة، بن إياس البلوي، ثم الظفري، حليف بني ظفر من الأنصار.
[١] سقط في أ.
[٢] بياض في أ.
[٣] أسد الغابة ت (٥٠١٥).
[٤] أسد الغابة ت (٥٠١٦)، الاستيعاب ت (٢٤٨٧).