الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٧٥
و قال أبو الفرج الأصبهانيّ في «الأغاني»: كان منظور سيّد قومه، و هو أحد من طال حمل أمه به، فولدته بعد أربع سنين، فسمي منظورا لطول ما انتظروه، قال: و ذكر الهيثم بن عديّ، عن عبد اللَّه بن عياش المنتوف، و عن هشام بن الكلبي، قال: و ذكر بعضه الزّبير بن بكّار عن عمه، عن مجالد، قالوا تزوّج منظور بن زبان امرأة أبيه و هي مليكة بنت خارجة بن سنان بن أبي حارثة المزني، فولدت له هاشما و عبد الجبّار و خولة، و لم تزل معه إلى خلافة عمر، فرفع أمره إلى عمر، فأحضره و سأله عما قيل فيه من شربه الخمر و نكاحه امرأة أبيه، فاعترف بذلك، و قال: ما علمت أن هذا حرام، فحسبه إلى قرب صلاة العصر، ثم أحلفه أنه لم يعلم أن اللَّه حرّم ذلك، فحلف فيما ذكروا أربعين يمينا، ثم خلّى سبيله، و فرق بينه و بين مليكة، و قال: لو لا أنك حلفت لضربت عنقك.
و قال ابن الكلبيّ في روايته: قال عمر: أ تنكح امرأة أبيك و هي أمّك؟ أو ما علمت أن هذا نكاح المقت، ففرّق بينهما، فاشتد ذلك عليه، فرآها يوما تمشي في الطّريق فأنشد:
ألا لا أبالي اليوم ما صنع الدّهر* * * إذا منعت منّي مليكة و الخمر
فإن تك قد أمست بعيدا مزارها* * * فحيّ ابنة المرّيّ ما طلع الفجر
[الطويل] و قال أيضا من أبيات:
لعمر أبي دين يفرّق بيننا* * * و بينك قسرا إنّه لعظيم
[الطويل] فبلغ ذلك عمر، فطلبه ليعاقبه فهرب، و تزوجها طلحة بن عبيد اللَّه.
و ذكر الزّبير بن بكّار في «أخبار المدينة»: قال: قال عمر لما فرق بين منظور و مليكة:
من يكفل هذه؟ فقال عبد الرّحمن بن عوف: أنا، فأنزلها داره، فعرفت الدار بعد ذلك بها، فكان يقال لها دار مليكة.
و ذكر عمر بن شبة في «أخبار المدينة»: أنّ ذلك كان في خلافة عمر كما سأذكره في ترجمة مليكة في النّساء.
و ذكر ابن الكلبيّ في كتاب «المثالب» أنها كانت تكنى أم خولة، و أنها كانت عند زبّان، فهلك عنها و لم تلد له، فتزويجها ولده نكاح مقت ... فذكر القصّة مطولة.
و ذكر أبو موسى في ذيله في ترجمة مليكة هذه، من طريق محمد بن ثور، عن ابن