الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٠٨
و روى عن النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) أحاديث.
روى عنه ابن عباس، و ابن عمر، و ابن عديّ، و ابن أبي أوفى الأشعريّ، و عبد الرحمن بن سمرة، و جابر بن أنس، و آخرون من كبار التابعين، و شهد بدرا و هو ابن إحدى و عشرين سنة، و أمّره النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) على اليمن. و الحديث بذلك في الصحيح من رواية ابن عباس عنه.
و
ذكر سيف في الفتوح بسند له عن عبيد بن صخر، قال: قال النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «إنّي قد عرفت بلاءك في الدّين، و الّذي قد ركبك من الدين، و قد طيّبت لك الهديّة، فإن أهدي لك شيء فاقبل».
قال: فرجع حين رجع بثلاثين رأسا أهديت له،
قال: بهذا الإسناد: إن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) قال له، لما ودّعه: «حفظك اللَّه من بين يديك و من خلفك، و عن يمينك و عن شمالك، و من فوقك و من تحتك، و أدرأ عنك شرور الإنس و الجنّ».
و
في سنن أبي داود، عن معاذ بن جبل، قال: قال لي النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم): «إني لأحبّك ...»
الحديث- في القول بعد كل صلاة.
و عدّه أنس بن مالك فيمن جمع القرآن على عهد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، و هو
في الصحيح، و فيه عن عبد اللَّه بن عمرو- رفعه: «اقرءوا القرآن من أربعة»،
فذكره فيهم.
و قال الشّعبيّ، عن مسروق: كنا عند ابن مسعود، فقرأ- إن معاذا كان أمة قانتا للَّه، فقال فروة بن نوفل، نسيت. فقال: ما نسيت، إنا كنا نشبهه بإبراهيم (عليه السلام).
و قال أبو نعيم في الحلية: إمام الفقهاء، و كنز العلماء، شهد العقبة، و بدرا، و المشاهد، و كان من أفضل شباب الأنصار حلما و حياء و سخاء، و كان جميلا وسيما.
روى عنه من الصحابة عمر، و أبو قتادة، و عبد الرحمن بن سمرة، و غيرهم.
و قال عبد الرّزاق: أنبأنا معمر، و الزهري، عن ابن كعب بن مالك: كان معاذ شابا جميلا سمحا لا يسأل اللَّه شيئا إلا أعطاه.
و قال الأعمش، عن أبي سفيان: حدثني أشياخ منا. فذكر قصة فيها: فقال عمر عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ، و لو لا معاذ لهلك عمر.
أخرجه محمّد بن مخلد العطّار في فوائد