الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٢٠
٨٠٨٧- معاوية بن أبي سفيان [١]
: صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأمويّ، أمير المؤمنين.
ولد قبل البعثة بخمس سنين، و قيل بسبع، و قيل بثلاث عشرة. و الأول أشهر.
و حكى الواقديّ أنه أسلم بعد الحديبيّة و كتم إسلامه حتى أظهره عام الفتح، و أنه كان في عمرة القضاء مسلما، و هذا يعارضه ما ثبت في الصحيح، عن سعد بن أبي وقاص، أنه قال في العمرة في أشهر الحج: فعلناها، و هذا يومئذ كافر. و يحتمل إن ثبت الأول أن يكون سعد أطلق ذلك بحسب ما استصحب من حاله، و لم يطلع على أنه كان أسلم لإخفائه لإسلامه.
و قد أخرج أحمد، من طريق محمد بن علي بن الحسين، عن ابن عباس- أن معاوية قال: قصّرت عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) عند المروة، و أصل الحديث في البخاريّ من طريق طاوس، عن ابن عباس، بلفظ قصّرت بمشقص [٢]، و لم يذكر المروة، و ذكر المروة يعيّن أنه كان معتمرا، لأنه كان في حجة الوداع حلق بمنى، كما ثبت في الصحيحين، عن أنس.
و أخرج البغويّ، من طريق محمد بن سلام الجمحيّ، عن أبان بن عثمان: كان معاوية بمنى و هو غلام مع أمه إذ عثر، فقالت: قم لا رفعك اللَّه، فقال لها أعرابي: لم تقولين له هذا؟ و اللَّه إني لأراه سيسود قومه. فقالت: لا رفعه اللَّه، إن لم يسد إلا قومه.
قال أبو نعيم: كان من الكتبة الحسبة الفصحاء، حليما وقورا.
و عن خالد بن معدان: كان طويلا أبيض أجلح [٣]، و صحب النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، و كتب له، و ولّاه عمر الشام بعد أخيه يزيد بن أبي سفيان، و أقره عثمان، ثم استمر فلم يبايع عليا، ثم حاربه، و استقلّ بالشام، ثم أضاف إليها مصر، ثم تسمّى بالخلافة بعد الحكمين، ثم استقلّ لما صالح الحسن، و اجتمع عليه الناس، فسمّي ذلك العام عام الجماعة.
و أخرج البغويّ من طريق مبارك بن فضالة، عن أبيه، عن عليّ بن عبد اللَّه، عن عبد
[١] معرفة الرجال ٢/ ١٧٧، أسد الغابة ت (٤٩٨٤)، الاستيعاب ت (٢٤٦٤).
[٢] المشقص: نصف السّهم إذا كان طويلا غير عريض ٦/ ١٥١، فإذا كان عريضا فهو المعبلة. النهاية ٢/ ٤٩٠.
[٣] الأجلح من الناس: الّذي انحسر الشعر عن جانبي رأسه. النهاية ١/ ٢٨٤.