الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٠
و أخرج من طريق اللّيث، عن عبد الكريم بن الحارث الحضرميّ- أن ابن أبي حذيفة كان يكتب الكتب على ألسنة أزواج النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) في الطّعن على عثمان، كان يأخذ الرواحل فيحصرها، ثم يأخذ الرجال الذين يريد أن يبعث بذلك معهم، فيجعلهم، على ظهور بيت في الحر، فيستقبلون بوجوههم الشمس ليلوّحهم تلويح المسافر، ثم يأمرهم أن يخرجوا إلى طريق المدينة، ثم يرسلوا رسلا يخبروا بقدومهم، فيأمر بتلقيهم، فإذا لقوا الناس قالوا لهم:
ليس عندنا خبر، الخبر في الكتب، فيتلقاهم ابن أبي حذيفة، و معه الناس، فيقول لهم الرسل: عليكم بالمسجد، فيقرأ عليهم الكتب من أمهات المؤمنين: إنا نشكو إليكم يا أهل الإسلام كذا و كذا ... من الطّعن على عثمان، فيضجّ أهل المسجد بالبكاء و الدعاء.
ثم روى من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: بايع أهل مصر محمد بن أبي حذيفة بالإمارة إلا عصابة منهم معاوية بن حديج و بسر بن أرطاة، فقدم عبد اللَّه بن سعد حتى إذا بلغ القلزم وجد هناك خيلا لابن أبي حذيفة، فمنعوه أن يدخل، فانصرف إلى عسقلان، ثم جهز ابن أبي حذيفة الذين ثاروا على عثمان و حاصروه إلى أن كان من قتله ما كان، فلما علم بذلك من امتنع من مبايعة ابن أبي حذيفة اجتمعوا و تبايعوا على الطّلب بدمه، فسار بهم معاوية بن حديج إلى الصعيد، فأرسل إليهم ابن أبي حذيفة جيشا آخر، فالتقوا، فقتل قائد الجيش، ثم كان من مسير معاوية بن أبي سفيان إلى مصر لما أراد المسير إلى صفّين، فرأى ألّا يترك أهل مصر مع ابن أبي حذيفة خلفه، فسار إليهم في عسكر كثيف، فخرج إليهم ابن أبي حذيفة في أهل مصر، فمنعوه من دخول الفسطاط، فأرسل إليهم: إنا لا نريد قتال أحد، و إنما نطلب قتلة عثمان، فدار الكلام بينهم في الموادعة، و؟ استخلف ابن أبي حذيفة على مصر الحكم بن الصّلت بن مخزمة بن المطّلب بن عبد مناف، و خرج مع جماعة منهم: عبد الرحمن بن عديسى، و كنانة بن بشر، و أبو شمر بن أبرهة بن الصباح، فلما بلغوا به غدر بهم عسكر معاوية و سجنوهم إلى أن قتلوا بعد ذلك.
و ذكر أبو أحمد الحاكم أن محمد بن أبي حذيفة لما ضبط مصر، و أراد معاوية الخروج إلى صفّين بدأ ب «مصر» أولا فقاتله محمد بن أبي حذيفة بالعريش إلى أن تصالحا، و طلب منه معاوية ناسا يكونون تحت يده رهنا ليأمن جانبهم إذا خرج إلى صفّين، فأخرج محمد رهنا عدّتهم ثلاثون نفسا، فأحيط بهم و هو فيهم فسجنوا.
و قال أبو أحمد الحاكم: خدع معاوية محمد بن أبي حذيفة حتى خرج إلى العريش في ثلاثين نفسا، فحاصره و نصب عليه المنجنيق، حتى نزل على صلح، فحبس ثم قتل.
و أخرج ابن عائذ من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن حبيب، قال: فرّقهم معاوية