المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣ - ٧٤٧- سلمة بن دينار، أبو حازم، مولى بني أشجع
أخبرنا عبد الملك الكروخي قال: أنبأنا أبو عبد/ اللَّه بن محمد بن علي بن عمير ١٥/ ب قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن محمد القاضي قال: حدّثنا أبو سعيد محمد بن حميد المرواني قال: حدّثني محمد بن المنذر قال: حدّثني محمد بن يوسف قال: حدّثنا أحمد بن أبي الحواري قال: حدّثنا محمد بن إسحاق الموصلي قال: قال أبو حازم: إن بضاعة الآخرة كاسدة، فاستكثروا منها في أوان كسادها، فإنه لو قد جاء يوم نفاقها لم نصل منها إلى قليل و لا كثير.
أخبرنا عبد الخالق بن أحمد قال: أخبرنا علي بن محمد بن إسحاق قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الراويّ قال: أخبرنا جعفر بن عبيد اللَّه بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن هارون الروياني قال: حدّثنا يحيى بن المغيرة قال: حدّثنا عبد الجبار بن عبد العزيز بن أبي حازم قال: حدّثني أبي قال: بعث سليمان بن عبد الملك إلى أبي حازم فجاءه فقال: يا أبا حازم، ما لنا نكره الموت؟ قال: لأنكم أخربتم أخراكم، و عمرتم دنياكم، فأنتم تكرهون أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب. قال: صدقت، فكيف القدوم على اللَّه عز و جل؟ قال: أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله، و أما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه. فبكى سليمان و قال: ليت شعري ما لنا عند اللَّه يا أبا حازم؟ فقال:
اعرض نفسك على كتاب اللَّه، فإنك تعلم ما لك عند اللَّه. قال: يا أبا حازم، و أين أصيب ذلك؟ قال: عند قوله: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [١]. فقال سليمان: فأين رحمة اللَّه؟ قال: قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [٢] قال: ما تقول فيما نحن فيه؟
قال: اعفني من هذا. قال سليمان: نصيحة تلقيها. قال أبو حازم: إن ناسا أخذوا هذا الأمر عنوة من غير مشاورة من المسلمين و لا اجتماع من رأيهم، فسفكوا فيه الدماء على طلب الدنيا، ثم ارتحلوا عنها، فليت شعري ما قالوا و ما قيل لهم. فقال بعض جلسائه:
بئس ما قلت يا شيخ. فقال أبو حازم: كذبت، إن اللَّه تعالى أخذ على العلماء ليبيّننّه للناس و لا يكتمونه. فقال سليمان: اصحبنا يا أبا حازم تصب منا و نصب منك. قال:
أعوذ باللَّه من ذلك. قال: و لم؟ قال: أخاف/ أن أركن إليكم شيئا قليلا فيذيقني اللَّه ١٦/ أ ضعف الحياة و ضعف الممات. قال: فأشر عليّ. قال: اتّق اللَّه أن يراك حيث نهاك، و أن يفقدك حيث أمرك. فقال: يا أبا حازم، ادع لنا بخير. فقال: اللَّهمّ إن كان سليمان وليك فيسره للخير، و إن كان عدوك فخذ إلى الخير بناصيته. فقال: يا غلام، هات مائة
[١] سورة: الانفطار، الآية: ١٤.
[٢] سورة الأعراف، الآية: ٥٦.