المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٨ - ذكر طرف من
و كان الرشيد مع حبه اللهو كثير البكاء من خشية اللَّه، محبّا للمواعظ، و قد وعظه الفضيل [بن عياض] [١]، و ابن السماك، و العمري و البهلول، و غيرهم، و كان يتقبل الموعظة و يكثر البكاء.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا محمد بن أبي علي الأصبهاني قال: حدّثنا محمد بن أحمد بن إسحاق الشاهد قال: حدّثنا ابن منيع قال: حدّثنا يحيى بن أيوب الواعظ- أو قال: العابد- قال: سمعت منصور بن عمار يقول: ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة: فضيل بن عياض، و أبي عبد الرحمن الزاهد، و هارون الرشيد، و أتاه يوما رجل من الزّهاد، فقال: يا هارون، اتّق اللَّه، فأخذه فخلا به، و قال: يا هذا أنصفني، أنا شر أم فرعون؟ قال: بل فرعون، قال:
فأنت خير أم موسى؟ قال: بل موسى، قال: أ فما تعلم أن اللَّه تعالى لما بعثه و أخاه إليه قال: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً و قد جبهتني بأغلظ الألفاظ، فلا بأدب اللَّه تأدبت، و لا بأخلاق الصالحين أخذت. قال: أخطأت و أنا أستغفر اللَّه، فقال: غفر اللَّه لك، و أمر له بعشرين ألف درهم، فأبى أن يأخذها. فهذه الأخلاق الطيبة.
و في هذه السنة: ولد المأمون في ربيع الأول، و ولد الأمين/ في شوال [٢].
و فيها: عزل الرشيد عمر بن عبد العزيز العمري عن مدينة الرسول [(عليه السلام)]، و ولّاها إسحاق بن سليمان بن علي [٣].
و فيها: أمر الرشيد بسهم ذوي القربى قسم في بني هاشم بالسويّة [٤].
و فيها: عزل الرشيد الثغور كلها عن الجزيرة و قنسرين، و جعل لها حيزا واحدا، و سمّيت العواصم [٥].
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٢٣٣.
[٣] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٢٣٣.
[٤] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٢٣٤.
[٥] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٢٣٤.