المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩١ - ٨٤٤- عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، أبو خالد الإفريقي
قال: حدّثني الهيثم بن خارجة، قال: حدّثنا إسماعيل بن عياش، قال [١]:
ظهر بإفريقية جور من السلطان، فلما قام ولد العباس قدم عبد الرحمن بن زياد على أبي جعفر، فشكى إليه/ العمال ببلده، فأقام ببابه أشهرا، ثم دخل عليه، فقال: ما ٨٧/ أ أقدمك؟ قال: ظهر الجور ببلدنا فجئت لأعلمك فإذا الجور يخرج من دارك، فغضب أبو جعفر و هم به ثم أمر بإخراجه.
أخبرنا عبد الرحمن، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: أخبرني أبو العباس المنصوري، قال: حدّثنا محمد بن يوسف، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن ابن إدريس، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، قال [٢]:
أرسل أبو جعفر إليّ، فقدمت عليه فدخلت و الربيع قائم على رأسه، فاستدناني ثم قال: يا عبد الرحمن، كيف ما مررت به من أعمالنا إلى أن وصلت إلينا؟ قلت: يا أمير المؤمنين، رأيت أعمالا سيئة، و ظلما فاشيا ظننته أبعد البلاد منك، فجعلت كلما دنوت منك كان أعظم للأمر. فنكس رأسه طويلا ثم رفعه إليّ، فقال: كيف لي بالرجال؟
قلت: أ فليس عمر بن عبد العزيز كان يقول: الوالي بمنزلة السوق يجلب إليها ما ينفق فيها، فإن كان برا أتوه ببرهم، و إن كان فاجرا أتوه بفجورهم. قال: فأطرق طويلا، فقال لي الربيع و أومأ إليّ أن أخرج، فخرجت و لم أعد إليه.
قال مؤلف الكتاب رحمه اللَّه [٣]: و قد قيل لأحمد بن صالح الحافظ: تحتج بحديث الإفريقي؟ قال: نعم، هو ثقة، و أنكر على من تكلم عليه.
و قال يحيى بن معين: إنما أنكر عليه الأحاديث.
قال مؤلف الكتاب [٤]: و في هذه السنة توفي و قد جاز المائة.
[١] الخبر في تاريخ بغداد ١٠/ ٢١٥.
[٢] الخبر تاريخ بغداد ١٠/ ٢١٥.
[٣] في ت: «قال المصنف».
[٤] في ت: «قال المصنف».