المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٩ - ٨٤٢- حمزة بن حبيب الزيات، و يكنى أبا عمارة، مولى لآل عكرمة بن ربعي التيمي
مر بنا حمزة بن حبيب فاستسقى فأتيته بماء، فقال: أنت ممن يحضرنا في القراءة؟ قلت: نعم، قال: لا حاجة لي في مائك.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا أبو الحسن بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أبو الوليد عتبة بن عبد الملك العثماني، قال: حدّثنا أبو الطيب عبد المنعم بن عبد اللَّه بن غلبون المقرئ، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن نصر بن هارون السامري، قال: أخبرنا سليمان بن جبلة، قال: أخبرنا/ إدريس بن عبد الكريم الحداد، قال: أخبرنا خلف بن ٨٦/ أ هشام البزاز، قال: قال لي سليم بن عيسى [١]:
دخلت على حمزة بن حبيب الزيات فوجدته يمرغ خديه في الأرض و يبكي، فقلت: أعيذك باللَّه، فقال: رأيت البارحة في منامي كأن القيامة قد قامت، و قد دعي بقراء القرآن، فكنت فيمن حضر، فسمعت قائلا يقول بكلام عذب: لا يدخل عليّ إلا من عمل بالقرآن، فرجعت القهقرى، فهتف باسمي: أين حمزة بن حبيب الزيات؟
فقلت: لبيك داعي اللَّه، فبدرني ملك فقال قل: لبيك اللَّهمّ لبيك، فقلت كما قال لي، فأدخلني دارا فيها ضجيج القرآن، فوقفت أرعد، فسمعت قائلا يقول: لا بأس عليك اقرأ و ارق، فأدرت وجهي فإذا أنا بمنبر من در أبيض دفتاه من ياقوت أصفر، مراقيه من زبرجد أخضر، فقال لي: اقرأ سورة الأنعام. فقرأت و أنا لا أدري على من أقرأ حتى بلغت الستين آية، فلما بلغت: وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ [٢] قال لي: يا حمزة، أ لست القاهر فوق عبادي؟ فقلت: بلى، قال: صدقت، أقرأ، فقرأت حتى أتممتها، فقال لي:
اقرأ، فقرأت الأعراف حتى بلغت آخرها و أومأت إلى الأرض بالسجود، فقال لي:
حسبك ما مضى، لا تسجد يا حمزة، من أقرأك هذه القراءة؟ فقلت: سليمان، فقال:
صدقت، من أقرأ سليمان؟ قلت: يحيى، قال: صدق يحيى، على من قرأ يحيى؟
فقلت: على أبي عبد الرحمن السلمي، قال: صدق أبو عبد الرحمن السلمي، من أقرأ أبا عبد الرحمن؟ فقلت: ابن عم نبيك عليّ، فقال: صدق عليّ، فمن أقرأ عليا؟ قلت:
نبيك محمد ( صلّى اللَّه عليه و سلّم )، قال: و من أقرأ نبيي؟ قال: قلت: جبريل (عليه السلام)، قال: و من أقرأ جبريل؟ فسكت، فقال لي: يا حمزة، قل أنت، فقلت: ما أجسر أن أقول أنت، فقال:
[١] الخبر في تهذيب الكمال ٧/ ٣١٨.
[٢] سورة: الأنعام، الآية: ٦١.