المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٧ - و فيها أسست مدينة بغداد
و قيل: إنه قدم البصرة، فجعل يأتي بالجند الدار- و لها بابان- فيقعد العشرة/ ٤٢/ ب منهم على أحد البابين و يقول: لا تبرحوا حتى آتيكم. ثم يدخل الدار فيخرج من الجانب الآخر [١] و يتركهم حتى فرق الجند و بقي وحده و اختفى، فبلغ الخبر سفيان بن معاوية، فأرسل إليهم، و طلب العمي، فأعجزه، و نزل إبراهيم على أبي [٢] فروة، فاختفى و أرسل إلى الناس يندبهم إلى الخروج، فلما بلغ الخبر أبا جعفر شاور، فقيل له: إن الكوفة له شيعة، و الكوفة قد رافقوا، و أنت طبقتها. فاخرج حتى ينزلها. ففعل.
و خرج إبراهيم ليلة الاثنين لغرة شهر رمضان من سنة خمس و أربعين، فصار إلى مقبرة بني يشكر في بضعة عشر فارسا، فكان أول شيء أصاب دوابّ لجماعة من الجند، و أسلحة، و صلى بالناس الغداة بالمسجد الجامع، و تحصن سفيان بن معاوية في الدار، ثم طلب الأمان فأجيب له، ففتح الباب و دخل إبراهيم الدار، فألقي له حصير، فهبت ريح فقلبت الحصير [٣] ظهرا لبطن، فتطيّر الناس لذلك، فقال إبراهيم: لا تتطيروا. ثم جلس عليه مقلوبا و الكراهة ترى في وجهه، و حبس سفيان بن معاوية في القصر و قيده قيدا خفيفا. و وجد ببيت المال ستمائة ألف، فغدا بذلك، و فرض لكل رجل خمسين، و وجّه رجلا إلى الأهواز فبايعوا له، و خرج عاملها فخاصم أصحاب إبراهيم فهزموه.
و بلغ جعفرا و محمدا ابني سليمان بن علي- و كانا بالبصرة- مصير إبراهيم إلى دار الإمارة و حبسه سفيان، فأقبلا في ستمائة، فوجه إليهما [٤] إبراهيم المضاء بن جعفر [٥] في ثمانية عشر فارسا و ثلاثين راجلا، فهزمهم المضاء، و صارت البصرة و الأهواز و فارس في سلطان إبراهيم، و لم يزل إبراهيم مقيما بالبصرة بعد ظهوره بها يفرق العمال في النواحي، و يوجه الجيوش إلى البلدان حتى أتاه نعي أخيه محمد، فأخبر الناس بذلك، فازدادوا بصيرة في قتال أبي جعفر، و أصبح إبراهيم من الغد فعسكر.
و أبلغ الخبر إلى أبي جعفر فقال: و اللّه ما أدري ما أصنع، ما في عسكري سوى ألفي رجل، فرقت جندي مع المهدي/ بالري ثلاثون ألفا، و مع محمد بن الأشعث ٤٣/ أ
[١] في ت: «ثم يدخل الباب فخرج من الباب الآخر».
[٢] «أبي» ساقطة من ت.
[٣] في ت: «فقلبته الحصير».
[٤] في الأصل: «إليها».
[٥] في ت: «المضايف جعفر»