المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٤ - و فيها أسست مدينة بغداد
الوراق قال: سمعت محمد بن أحمد بن يعقوب الجرجاني يقول: سمعت أحمد بن يوسف بن موسى يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال لي محمد بن إدريس: دخلت بغداد؟ قلت: لا. قال: يا يونس ما رأيت الدنيا، و لا رأيت الناس [١].
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الجوهري قال:
حدّثنا محمد بن العباس قال: حدّثنا الصولي قال: حدّثنا القاسم بن إسماعيل قال:
٤١/ أ حدّثنا أبو محلم قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: الإسلام/ ببغداد و إنها لصيادة تصيد الرجال، و من لم يرها فلم ير الدنيا [٢].
أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد قال: حدّثني عبد العزيز بن علي قال:
سمعت علي بن عبد اللَّه الهمدانيّ يقول: حدّثنا علي بن محمد القاضي قال: حدّثني أبو الحسين المالكي قال: حدّثني عبد اللَّه بن محمد التميمي قال: سمعت ذا النون يقول: من أراد أن يتعلم المروءة و الظرف فعليه بسقاة الماء ببغداد. قيل: و كيف؟
قال: لما حملت إلى بغداد رمي بي على باب السلطان مقيدا، فمرّ بي رجل مؤتزر بمنديل مصري، معتم بمنديل ديبقي، بيده كيزان و خزف رقاق، و زجاج مخروط، فسألت: هذا ساقي السلطان؟ فقيل لي: هذا ساقي العامة. فأومأت إليه: اسقني.
فسقاني، فشممت من الكوز رائحة مسك، فقلت لمن معي: ادفع إليه دينارا. فأعطاه الدينار. فأبى. و قال: ليس آخذ شيئا. فقلت له: و لم؟ فقال: أنت أسير، و ليس من المروءة أن آخذ منك شيئا. فقلت: كمل الظرف في هذا [٣].
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي [٤] الحافظ قال:
أخبرني [٥] أبو القاسم القاضي قال: حدّثني علي بن المحسن التنوخي قال: قال لي أبو القاسم بزياش بن الحسن الديلميّ- و هو شيخ يتعلق بعلوم فصيح العربية- قال:
سافرت الآفاق، و دخلت البلدان من حدّ سمرقند إلى القيروان، و من سر نديب إلى بلد الروم، فما وجدت بلدا أفضل و لا أطيب من بغداد. قال: و كان سبكتكين حاجب معز
[١] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١/ ٤٥.
[٢] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١/ ٤٧.
[٣] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١/ ٥٠.
[٤] في الأصل: «علي بن أحمد».
[٥] في ت: «أخبرنا».