المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٧ - ٧٥٩- عبد اللَّه بن المقفع
و خرج القوم فرأوا غلمانه فسألوهم عنه، فقيل: دخل بعدكم، فخاصم سليمان و عيسى ابنا عليّ سفيان بن معاوية المهلبي و أشخصاه إلى المنصور، و قامت البينة العادلة بأن ابن المقفع دخل دار سفيان سليما و لم يخرج منها. فقال المنصور: أنا انظر في هذا، و أقيده به. و وعدهم الغد، فجاء سفيان ليلا فقال: يا أمير المؤمنين، اتّق اللَّه في صنيعك و متبع أمرك أن تجري [١] قتله علي. قال: لا ترع و احضر. فحضر [٢] و قامت [٣] البينة. فقال المنصور: أ رأيتم إن قتلت سفيان بن معاوية بابن المقفع، ثم خرج ابن المقفع عليكم من هذا الباب- و أومأ إلى باب خلفه- من ينصب لي نفسه حتى أقتله مكان سفيان؟
فرجعوا كلهم عن الشهادة و اندفع الأمر.
و روى أبو الحسن المدائني: أن ابن المقفع [٤] كان يعبث بسفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب [٥] بالحيرة، و يضحك منه، فغضب سفيان يوما و افترى عليه، فقال له ابن المقفع: يا ابن المغتلمة، و اللَّه ما اكتفت أمك برجال العراق حتى نكحها رجال أهل الشام؟ و كانت أم سفيان: ميسون بنت المغيرة بن المهلب. فاضطغن عليه سفيان، فقدم سليمان بن علي، و عيسى بن علي ليكتبوا لعبد اللَّه بن علي أمانا. و كان ابن المقفع يكتب لعيسى بن علي، و كان يتنوق في الشرط، فكتب فيما اشترط: إن قتله أمير المؤمنين فلا بيعة [٦] له. فقال المنصور: من يتوثق لهم؟ قالوا: ابن المقفع. قال: فما أحد يكفيني ابن المقفع. فكتب أبو الخصيب إلى سفيان بن معاوية يحكي له هذا الكلام عن أمير المؤمنين،/ فاعتزم على قتله إن أمكنه ذلك فاستدعاه فقال: أ تذكر ما ٢٧/ ب كنت تقول؟ قال: أنشدك اللَّه أيها الأمير. فقال: أمي مغتلمة كما قلت إن لم أقتلك قتلة لم يقتل بها أحد. فأمر بتنور فسجر حتى إذا حمي أمر أن تقطع أعضاؤه، فكلما قطعوا عضوا قال: ألقوه في النار. فيلقونه و هو ينظر إليه، حتى أتى على جميع جسده، ثم أطبق التنور و قال: ليس عليّ في المثلة بك حرج، لأنك زنديق قد أفسدت الناس،
[١] في ت: «تجري» قتل عليه.
[٢] فحضر» ساقطة من ت.
[٣] في ت: «و الشهادة».
[٤] أن ابن المقفع» ساقطة من ت.
[٥] «بن يزيد بن المهلب» ساقطة من ت.
[٦] في ت: «فلا تقبله».