المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٩ - ٧٦١- عمرو بن عبيد بن باب، أبو عثمان
حتوفها رصد، و عيشها نكد * * * و صفوها كدر، و ملكها دول
تظل تفزع بالروعات ساكنها * * * فما يسوغ له لين و لا جذل
كأنه للمنايا و الردى غرض * * * تظل فيه بنات الدهر تنتضل
تديره- ما أدارته- دوائرها * * * منها المصيب و منها المخطئ الزلل
و النفس هاربة و الموت يرصدها * * * فكل عثرة رجل عندها جلل
و المرء يسعى بما يسعى لوارثه * * * و القبر وارث ما يسعى له الرجل
قال: فبكى المنصور [١].
أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا الصيمري قال:
حدّثنا أبو عبيد اللَّه المرزباني قال: حدّثنا أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الحصيني قال: حدّثنا أبو العيناء محمد بن القاسم قال: حدّثنا الفضل بن يعقوب قال: حدّثني عمي إسحاق بن الفضل قال: بينا أنا على باب المنصور و إلى جنبي عمارة بن حمزة إذ طلع عمرو بن عبيد على حمار، فنزل عن حماره، و نحى البساط [٢] برجله، و جلس دونه، فالتفت إليّ عمارة فقال: لا تزال بصرتكم ترمينا بأحمق. فما فصل كلامه من فيه، حتى خرج الربيع و هو يقول: أجب أمير المؤمنين، جعلني اللَّه فداك. فمرّ متوكئا عليه، فالتفتّ إلى عمارة فقلت: إن الرجل الّذي استحمقت قد دعي و تركنا. قال: كثيرا ما يكون مثل هذا. فأطال اللبث، ثم خرج الربيع و عمرو متكئ عليه، و هو يقول:/ يا ٢٨/ ب غلام، حمار أبي عثمان. فما برح حتى علا سرجه، و ضمّ إليه نشر ثوبه [٣]، و استودعه اللَّه. فأقبل عمارة على الربيع فقال: لقد فعلتم اليوم بهذا الرجل فعلا لو فعلتموه بولي عهدكم لكنتم قد قضيتم حقه. قال: فما غاب عنك و اللّه مما فعله أمير المؤمنين أكثر و أعجب. قال: فإن اتسع لك الحديث فحدثنا. فقال: ما هو إلا أن سمع أمير المؤمنين بمكانه، فما أمهل حتى أمر بمجلس ففرش لبودا، ثم انتقل هو و المهدي، و كان على المهدي سواده و سيفه، ثم أذن له [٤]، فلما دخل سلم عليه بالخلافة فردّ عليه، و ما زال
[١] «قال: فبكى المنصور» ساقطة من ت.
انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١٢/ ١٦٦- ١٦٧.
[٢] في تاريخ بغداد: «و نجل البساط».
[٣] في الأصل: «و هم إليه يشربونه» و ما أثبتناه من ت.
[٤] في الأصل: «ثم سأله عن نفسه و عن عياله، فلما دخل» ثم تكررت العبارة.