المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٧ - ذكر طرف من
ما لي تطاوعني البرية كلها * * * و أطيعهن و هن في عصياني؟
ما ذاك إلا أن سلطان الهوى * * * و به قوين أعز من سلطاني [١]
و كان الرشيد طيب النفس، فكها يحب المزح.
أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد اللَّه الخبرية قالت:
أخبرنا علي بن الحسين بن الفضل قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن خالد الكاتب قال:
أخبرنا علي بن عبد اللَّه بن المغيرة الجوهري قال: حدّثنا أحمد بن سعيد الدمشقيّ قال:
حدّثني الزبير بن بكار قال: حدّثني علي بن صالح قال: كان مع الرشيد ابن أبي مريم المديني، و كان مضاحكا محداثا فكها، و كان الرشيد لا يصبر عن محادثته، و كان قد جمع إلى ذلك [المعرفة] [٢] بأخبار العرب من [٣] أهل الحجاز و مكائد المجّان، فبلغ من خصوصيته به أنه أنزله منزلا في قصره و خلطه ببطانته و غلمانه، فجاء ذات ليلة و هو نائم و قد طلع الفجر، فكشف اللحاف عن ظهره، ثم قال له: كيف أصبحت؟ فقال: يا هذا، ما أصبحت بعد، مرّ إلى عملك، قال: ويلك، قم إلى/ الصلاة قال: هذا وقت صلاة ١٤٧/ أ أبي الجارود، و أنا من أصحاب أبي يوسف القاضي، فقام [٤] و مضي و تركه نائما، و قام الرشيد إلى الصلاة، فجاء غلامه فقال: أمير المؤمنين، قد قام إلى الصلاة، فألقى عليه ثيابه و مضى نحوه، فإذا هو يقرأ في صلاة الصبح وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي [٥] فقال له ابن أبي مريم: لا أدري و اللّه فما تمالك أن ضحك في صلاته، ثم التفت كالمغضب فقال: يا ابن أبي مريم، في الصلاة أيضا؟! قال: يا هذا، ما صنعت؟ قال:
قطعت عليّ الصلاة. قال: و اللّه ما فعلت، إنما سمعت منك كلاما غمّني حين قلت وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي [٦] [فقلت: لا أدري] [٧]. فضحك، و قال: إياك و القرآن و الدين و لك ما شئت بعدها [٨].
[١] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١٤/ ١٢.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] «العرب من» ساقطة من ت.
[٤] «فقام» ساقطة من ت.
[٥] سورة: يس، الآية: ٢٢.
[٦] سورة: يس، الآية: ٢٢.
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٨] انظر الخبر في: تاريخ الطبري ٨/ ٣٤٩.