المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢ - و في هذه السنة قتل أبو مسلم
جعفر: أخبرني عن نصلين أصبتهما في متاع عبد اللَّه بن علي. فقال: هذا أحدهما الّذي عليّ. قال: أرنيه. فانتضاه و ناوله إياه، فهزّه أبو جعفر ثم وضعه تحت فراشه و أقبل عليه يعاتبه. فقال له: اخترناك و أنت لا تدري أية بيضة انفقأت عن رأسك، و لا من أي وكر نهضت، خامل ابن خامل، فل ابن فل، ذل ابن ذل، عشت أيام حداثتك، و خير يوميك، يوم تشتري فيه لعاصم بن يونس إزار قدره. و مكشحة داره، فرقأنا بك المنابر، و وطئنا أعناق العرب و العجم عقبيك، أخبرني عن كتابك إلى أبي العباس تنهاه عن ٧/ أ الموات، أردت أن تعلمنا الدين. قال: ظننت أخذه/ لا يحل، فكتب إليّ، فلما أتاني كتابه علمت أن أمير المؤمنين و أهل بيته معدن العلم. قال: فأخبرني عن تقدمك إياي في الطريق؟ قال: كرهت اجتماعنا على الماء، فيضر ذلك بالناس، فتقدمت التماس الرّفق. قال: فقولك حين أتاك الخبر بموت أبي العباس لمن أشار عليك أن تنصرف إليّ: نقدم فنرى رأينا، و مضيت، فلا أنت أقمت حتى ألحقك و لا أنت رجعت إليّ؟
قال: منعني ما أخبرتك من طلب الرّفق بالناس، و قلت: نقدم الكوفة. قال: فجارية عبد اللَّه بن علي، أردت أن تتخذها؟ قال: لا، و لكن خفت أن تضيع فحملتها في قبة و وكلت بها من يحفظها. قال: فمراغمتك و خروجك إلى خراسان؟ قال: خفت أن يكون قد دخلك مني [شيء] [١]، فقلت: آتي خراسان، فأكتب إليك بعذري، و لو رأينا ذهب ما في نفسك عليّ؟ قال: تاللَّه ما رأيت كاليوم قط، و اللَّه ما زدتني إلا غضبا. قال: ليس يقال لي هذا بعد بلائي، و ما كان مني؟ قال: يا ابن الخبيثة، و اللَّه لو كانت أمة مكانك لأجزأت، إنما عملت ما عملت في دولتنا و بريحنا، و لو كان ذلك إليك ما قطعت فتيلا، أ لست الكاتب إليّ تبدأ بنفسك!؟ أ لست تخطب أمينة بنت علي، و تزعم أنك ابن سليط بن عبد اللَّه بن عباس، لقد ارتقيت- لا أم لك- مرتقى صعبا.
و أخذ يعتذر و أبو جعفر يعاتبه، إلى أن قال أبو مسلم: دع هذا، فما أصبحت أخاف أحدا إلا اللَّه. فغضب و شتمه و ضربه بعمود، و صفّق بيديه، فخرجوا عليه، فضربه عثمان فلم يصنع شيئا، لم يزد على قطع حمائل سيفه، و ضربه آخر فقطع رجله، فصاح المنصور: اضربوا قطع اللَّه أيديكم. فقال أبو مسلم في أول ضربة: استبقني لعدوك.
٧/ ب فقال: و أي عدو أعدى إليّ منك!؟ فصاح: العفو./ فقال المنصور: يا ابن اللخناء،
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أثبتناه من ت.