المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣ - و في هذه السنة قتل أبو مسلم
العفو و السيوف قد اعتورتك [١]؟! ثم قال: اذبحوه، فذبحوه، و جاء عيسى بن موسى فقال: أين أبو مسلم؟ فقال: مدرج في الكساء. فقال: إنا للَّه، و جعل يلطم و يقول:
أحنثتني في أيماني، و أهلكتني. فقال له: عليّ لكل شيء تخرجه ضعفاه، و يحك اسكت، فما تم سلطانك و لا أمرك إلا اليوم. ثم رمى به في دجلة. و ذلك لخمس بقين من شعبان سنة سبع و ثلاثين و مائة [٢].
و قال المنصور:
زعمت أن الّذي لا يقتضي * * * فاستوف بالكيل أبا مجرم
سقيت كأسا كنت تسقي بها * * * أمرّ في الحلق من العلقم
و كان أبو مسلم قد قتل في دولته ستمائة ألف صبرا.
أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا أبو الطيب الطبري قال: حدّثنا المعافى قال: حدّثنا الصولي قال: حدّثنا الغلابي قال:
حدّثنا يعقوب، عن أبيه قال [٣]: خطب المنصور بالناس بعد قتل أبي مسلم فقال: أيها الناس، لا تنفروا أطراف النعم بقلة الشكر فتحل بكم النقم، و لا تسرّوا غش الأئمة، فإن أحدا لا يسر منكرا إلا ظهر في فلتات لسانه و صفحات وجهه، [و طوالع نظره] [٤] و إنا لن نجهل حقوقكم ما عرفتم حقنا، و لا ننسى الإحسان إليكم ما ذكرتم فضلنا، و من نازعنا هذا القميص [٥] أوطأنا أمّ رأسه خبئ هذا الغمد، و إن أبا مسلم بايع لنا على أنه من نكث بيعتنا، أو أضمر غشا لنا فقد أبحنا دمه [٦]، و مكث و غدر و فجر، فحكمنا عليه لأنفسنا حكمه على غيره لنا.
قال علماء السير: ثم إن أبا جعفر همّ بقتل أبي إسحاق صاحب حرس أبي مسلم، و بقتل نصر بن مالك- و كان على شرط أبي مسلم [٧]- فكلّمه أبو الجهم و قال: يا أمير
[١] في ت: «اعتررتك» و ما أثبتناه من الأصل.
[٢] تاريخ الطبري ٧/ ٤٩١.
[٣] الخبر في تاريخ بغداد ١٠/ ٢١٠.
[٤] ما بين المعقوفتين: من تاريخ بغداد.
[٥] في ت: «القصير» و ما أثبتناه من الأصل.
[٦] «فعدا بأجنادمه» هكذا بالأصل، و هي ساقطة من ت.
[٧] «و كان على شرط أبي مسلم» ساقطة من ت و أثبتناه من ت.