نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٤١ - السلام عليكم يا أهل بيت النبوة والرحمة
ثمّ إنّ المسلمين تحيّتهم فيما بينهم السلام ، فإذا دخل مسلم على فرد أو جماعة من إخوانه ، فإنّه ينبغي عليه إلقاء السلام عليهم ، وهذا مجمع عليه عند كلّ طوائف المسلمين.
ولا يقال إنّ السلام مسنون على الأحياء فقط ، وإنّ هؤلاء الأئمّة من أهل البيت قد ماتوا ، فلا يجوز ذلك في حالة الأموات ، لا يقال ذلك ، لأنّه قول لا دليل عليه لا في الكتاب ولا في السنّة ، وليس هناك أيّ دليل ينهى عنه.
ولو فرضنا أنّه للأحياء فقط كما يدّعي البعض ، فإذا لم نعتبر أهل البيت عليهمالسلام أحياء فمن هم الأحياء إذن ، أليس الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون بدلالة كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل؟ قال تعالى في سورة البقرة الآية : ( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَل أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ) [١].
وقال تعالى في سورة آل عمران الآية : ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَل أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [٢].
ومن المعلوم أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب والأئمّة من ذريته عليهمالسلام قتلوا في سبيل الله ، ومرتبتهم عند الله أعلى من مرتبة الشهداء بدلالة الآيات والأحاديث التي صرّحت بأنّهم الصديقون والصادقون عند ربّهم ، ومعلوم أنّ الصدّيق أفضل عند الله من الشهيد.
قال تعالى في سورة النساء : ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ
[١] البقرة : ١٥٤.
[٢] آل عمران : ١٦٩ ـ ١٧٠.