نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣١٧ - البكاء على أهل البيت
الشيعة أتباع أهل البيت عليهمالسلام بكاءهم وصفاء قلوبهم ، فيكفيهم أنْ يقال لهم قوله تعالى في سورة النجم : ( أَفَمِنْ هذَا الحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ) [١].
إنّ البكاء على مصائب أهل البيت عليهمالسلام ، خاصّة مصيبة أبي عبد الله الحسين وأهل بيته وأصحابه ، من أعظم وسائل القرب من الله سبحانه وتعالى؛ لأنّ المؤمن عندما يبكى على أحباب الله من العترة الطاهرة ، فإنّه يشكّل حالة خاصّة من الولاء لمن أمر الله بولايتهم ونصرتهم ، وحالة خاصّة من الطاعة لله ولرسوله ليس لها نظير ، ويكون تأثيرها على النفس المؤمنة عظيم جدّاً ، حيث إنّها تمنح مفاهيم روحانية لا يدركها إلا أصحاب الأذواق السليمة والسلوك الإنساني الراقي ، تؤكّد وتجسّد معنى الولاية لأهل البيت عليهمالسلام ، والمحبّة لهم ولأتباعهم المخلصين ، والسخط والبغض لأعدائهم وأتباعهم إلى يوم الدين.
وهذا في حقيقته يطهر قلب المؤمن وباطنه من كلّ أثر سلبي نتج بسبب الغفلة عن أهل البيت وموقعيّتهم ومظلوميتهم وحقيقتهم.
فالبكاء على أهل البيت عليهمالسلام في كلّ مناسبة من أهم وسائل النجاة في الدنيا والآخرة ، فلولا دعاء المؤمنين وبكائهم وحزنهم على أهل بيت النبوّة والرحمة ، الأئمّة الطاهرين المعصومين ، لخسفت الأرض بمن عليها.
ثمّ إنّ البكاء على أهل البيت عليهمالسلام من أسرع وأفضل وسائل القرب من الله تعالى ، ومن أعظم الدلائل على قبول الأعمال عنده عزّوجلّ فلربّما يقضي المرء عمراً طويلاً يصلّى ويصوم ، وليس عنده علم عن أهل البيت وأحقّيتهم ومظلوميتهم ، والأخطر من ذلك أنْ يقدم على الله على غير ولايتهم التي
[١] النجم : ٥٩ : ٦٠.