نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣١٦ - البكاء على أهل البيت
وروي القرطبي في الجامع عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه أتى على شاب في الليل يقرأ : ( فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ) [١]. فوقف الشاب وخنقته العبرة وجعل يقول : ويحي من يوم تنشقّ فيه السماء ويحي! فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : ويحك يا فتى مثلها ، فوالذي نفسي بيده ، لقد بكت ملائكة السماء لبكائك [٤].
وفي الدر المنثور أخرج أحمد والنسائي والطبراني والحاكم وصحّحه عن أبي ريحانة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : حرمت النار على عين دمعت من خشية الله ، حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله ، وعين غضّت عن محارم الله ، وعين فقئت في سبيل الله [٢].
وأخرج ابن ماجة والحاكم وصحّحه والبيهقي في الشعب عن عثمان بن عفان قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : عينان لا تمسّهما النار : عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله [٣].
ثمّ إنّ للبكاء فوائد كثيرة ، فهو من أفضل العلاجات لقسوة القلب حيث ترقّق الدموع القلب ، وتجلّيه وتغسله ، وتزيل عنه الغشاوة ، وتجعله قابلاً مستعداً للمدد الإلهي ، فعلى قدر الاستعداد يكون الإمداد ، وكلّما صفى القلب انهالت عليه المواهب الإلهية والعطايا الربّانية الجليلة.
روي في الحديث القدسيّ أنّ الله تعالى قال : ما وسعني أرضي ولا سمائي ، ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن. ( بالعلم والمعرفة والتجلّيات القدسية ).
أمّا أولئك الذين جمدت عيونهم وقست قلوبهم وما زالوا يعيبون على
[١] الرحمن : ٣٧.
[٢] تفسير القرطبي ١٧ : ١٧٦.
[٣] الدر المنثور ١ : ٢٤٦.
[٤] الدر المنثور ١ : ٢٤٦.