نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٥٢ - هل يجوز في حقّ الرسول أنْ يكون بيته مرتعاً للشيطان؟
فتجدّد له الحزن عليه ، ويحتمل أنْ يكون انضاف إلى ذلك ما فات في معتقده من الخير الذي كان يحصل لو كتب ذلك الكتاب ، ولهذا أطلق في الرواية الثانية أن ذلك رزيّة ، ثمّ بالغ فيها فقال : كلّ الرزيّة.
وقد تقدّم في كتاب العلم ، الجواب عمّن امتنع من ذلك كعمر بن الخطاب.
قوله : ( اشتدّ برسول الله صلىاللهعليهوآله وجعه ) زاد في الجهاد ( يوم الخميس ) وهذا يؤيّد أنّ ابتداء مرضه ، كان قبل ذلك ، ووقع في الرواية الثانية لمّا حُضر رسول الله صلىاللهعليهوآله ، بضمّ الحاء المهملة وكسر الضاد المعجمة ، أي حضره الموت ، وفي إطلاق ذلك تجوّز ، فإنّه عاش بعد ذلك إلى يوم الاثنين.
قوله : ( كتابا ) قيل هو تعيين الخليفة بعده ، وسيأتي شيء من ذلك في كتاب الأحكام في باب الاستخلاف منه.
قوله : ( لن تضلوا ) في رواية الكشميهني ( لا تضلّون ) وتقدّم في العلم ، وكذا في الرواية الثانية ، وتقدّم توجيهه.
قوله : ( ولا ينبغي عند نبيّ تنازع ) هو من جملة الحديث المرفوع ، ويحتمل أن يكون مدرجا من قول ابن عبّاس.
والصواب الأوّل ، وقد تقدّم في العلم بلفظ ( لا ينبغي عندي التنازع ).
قوله : ( فقالوا : ما شأنه؟ أهجر ) بهمزة لجميع رواة البخاري ، وفي الرواية التي في الجهاد بلفظ ( فقالوا : هجر ) بغير همزة ، ووقع للكشميهني هناك ( فقالوا هجر ، هجر رسول الله صلىاللهعليهوآله ) أعاد هجر مرّتين.
قال عياض : معنى أهجر أفحش : يقال هجر الرجل إذا هذى ، وأهجر إذا أفحش وتعقّب بأنّه يستلزم أنْ يكون بسكون الهاء والروايات كلّها إنّما هي بفتحها ، وقد تكلّم عياض وغيره على هذا الموضع فأطالوا ، ولخّصه القرطبي