نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٥١ - هل يجوز في حقّ الرسول أنْ يكون بيته مرتعاً للشيطان؟
النَّبيُّ صلىاللهعليهوآله به.
فقيل : أراد أن ينصَّ على الخلافة في إنسان معيَّن ، لئلاَّ يقع نزاع وفتن.
وقيل : أراد كتاباً يبيِّن فيه مهمَّات الأحكام ملخَّصة ، ليرتفع النِّزاع فيها ، ويحصل الاتِّفاق على المنصوص عليه.
وكان النَّبيُّ صلىاللهعليهوآله همَّ بالكتاب حين ظهر له أنَّه مصلحة ، أو أُوحي إليه بذلك ، ثمَّ ظهر أنَّ المصلحة تركه ، أو أوحي إليه بذلك ، ونسخ ذلك الأمر الأوَّل.
وأمَّا كلام عمر : فقد اتَّفق العلماء المتكلِّمون في شرح الحديث على أنَّه من دلائل فقه عمر وفضائله ، ودقيق نظره ، لأنَّه خشي أن يكتب صلىاللهعليهوآله أموراً بما عجزوا عنها ، واستحقُّوا العقوبة عليها؛ لأنَّها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها ، فقال عمر : حسبنا كتاب اللَّه ، لقوله تعالى : ( مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) [١]. وقوله : ( اليَوْمَ أَكْمَلتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) [٢]. فعلم أنَّ الله أكمل دينه ، فأمن الضلال على الأمَّة ، وأراد الترفيه على رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فكان عمر أفقه من ابن عبَّاس « [٣].
ويقول ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري : « ( يوم الخميس ) هو خبر لمبتدأ محذوف أو عكسه ، وقوله : ( وما يوم الخميس ) يستعمل عند إرادة تفخيم الأمر في الشدّة والتعجّب منه ، زاد في أواخر الجهاد من هذا الوجه ( ثمّ بكى حتّى خضّب دمعه الحصى ) ولمسلم من طريق طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير ( ثمّ جعل تسيل دموعه حتّى رأيتها على خدّيه كأنّها نظام اللؤلؤة ) وبكاء ابن عباس يحتمل لكونه تذكّر وفاة رسول الله
[١] الأنعام : ٣٨.
[٢] المائدة : ٣.
[٣] شرح صحيح مسلم ١١ : ٩٠.