نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٤٦٥ - حجّ التمتعّ
المتعة إلا لأنّ الله تعالى شرّعها ، وأقرّ رسول الله صلىاللهعليهوآله بفعلها.
فالمتعة هي حكم شرعيّ له عشرات الأدلّة من عند من يطعنون على الشيعة ، فمذهب الخصوم أدلّ على صحّة ما عليه الشيعة كما استعرضنا.
وأمّا الروايات التي تقول بتحريمها ، فهي روايات متناقضة ومختلفة ولا تصلح للاستدلال على التحريم خصوصاً بعد دلالة القرآن القطعية على حلية المتعة وكذا فإنّ الروايات التي تؤكّد أنّ المنع جاء من عمر بن الخطاب ، أيضاً قطعيّة ، فلا يمكن أنْ يحتجّ بتلك المتناقضات المضطربة ، ولا يمكن تقديمها على القطعيّ من الأدلّة.
حجّ التمتعّ :
إنّ ما ذكرنا بالنسبة إلى زواج المتعة ، يصحّ أنْ يقال هنا أيضاً ، فحجّ التمتّع كان أيضاً مشروعا زمن النبيّ محمّد صلىاللهعليهوآله ، ولكنّ عمر بن الخطاب في مدّة خلافته ، هو الذي منع حجّ التمتع وعاقب عليه ، وتبعه في ذلك عثمان.
روى في كنز العمال ، عن عمر بن الخطّاب قال : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، أنهى عنهما وأعاقب عليهما : متعة النساء ، ومتعة الحجّ [١].
وروى في كنز العمال ، عن أبي قلابة : أنّ عمر قال : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، أنا أنهى عنهما وأضرب فيهما [٢].
ولأنّ منع زواج المتعة وحجّ التمتّع كان برأي عمر ، ولا يستند إلى دليل ، بل إنّ المنع مخالف لأمر الله تعالى ، فقد كان عدداً كبيراً من الصحابة
[١] كنز العمّال ١٦ : ٥١٩ ، عن أبي صالح كاتب الليث في نسخته ، والطحاوي.
[٢] كنز العمّال ١٦ : ٥٢١ ، عن ابن جرير وغيره.