نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٦٨ - الرجعة
فالله سبحانه وتعالى قادر على ذلك ، إذ هو الذي أوجد الأشياء من العدم ، وهو القادر على إعادتها كما أوجدها ، وبالتالي صارت قضيّة الرجعة هي كالبعث ، ولكنّها بعث جزئي ، ومن يؤمن بالبعث يسهل عليه الإيمان بالرجعة ، ومن ينكر البعث فإنكار الرجعة عنده محقّق.
والإنسان بطبيعته ينكر القضايا غير المألوفة له ، فعندما يسمع عمّا هو غير مألوف له ، فإنّه ينكره في الحال ، ولذلك عندما أخبر نبيّنا محمّد صلىاللهعليهوآله بما هو غير مألوف في المجتمع الجاهلي بما يتعلق بقضيّة البعث ، وأنّ البعث حقّ يجب الإيمان به أنكروا ذلك.
يقول الحقّ تبارك وتعالى في سورة يس : ( وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ العِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُل يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلقٍ عَلِيمٌ ) [١].
والذي يجب أنْ يكون عليه المسلمون اليوم هو أنّه في حال ظهور أمر غير مألوف أنْ يلجؤوا إلى النصوص الشرعيّة القطعيّة وأن يرضخوا لها ، وأن لا يحكموا بالنفي أو الإثبات على ما هو غير مألوف لهم من دون أنْ يجلعوا النصوص الشرعيّة القطعيّة هي الحكم على ذلك الأمر غير المألوف ، وبعبارة أخرى : أن لا يجعلوا أهواءهم وآراءهم القاصرة حكما على ذلك بل الحكم هو النصوص الشرعية.
إنّ الناظر المدقّق في شرعنا الحنيف يجد عشرات الأدلّة التي تقرّر إمكانيّة الرجعة وحدوثها ، وهو ما سوف نستعرضه بعد قليل ، ولكنّني أحبّ أنْ أقدّم دليلاً أوليّاً على إمكانيّة الرجعة في زمن الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه ،
[١] يس : ٧٨.