نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٤٩ - ٣ ـ نداءات الحقيقة من خلال الرؤى المنامية
لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ المَلعُونَةَ .. ) [١].
وأخرج ابن مردويه ، عن الحسين بن علي رضياللهعنهما أن رسول الله صلىاللهعليهوآله أصبح وهو مهموم ، فقيل : مالك يا رسول الله؟ فقال : إني رأيت في المنام كأن بني أمية يتعاورون منبري هذا. فقيل : يا رسول الله ، لا تهتم فإنها دنيا تنالهم. فأنزل الله : ( وَما جَعَلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ ) [٢].
ويقول جلّ وعلا في سورة الفتح : ( لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ) [٣].
روى السيوطي في الدرّ المنثور قال : أخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن مجاهد قال : أُري رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو بالحديبية أنّه يدخل مكّة هو وأصحابه آمنين محلّقين رؤوسهم ومقصّرين ، فلمّا نحر الهدي بالحديبية قال له أصحابه : أين رؤياك يا رسول الله؟ فأنزل الله ( لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ ) إلى قوله ( فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ) فرجعوا ففتحوا خيبر ، ثمّ اعتمر بعد ذلك ، فكان تصديق رؤياه في السنة المقبلة [٤].
وهناك أيضاً في القرآن الكريم ذكر لرؤيا سيّدنا يوسف عليهالسلام ، وكذلك رؤيا سيّدنا إبراهيم عليهالسلام ، ورؤيا ملك مصر ، ورؤيا السجينين ، وغيرها كثير ، اختصرت ذكرها خوفاً من الإطالة.
والرؤيا الصالحة : هي بشارة من الله تعالى لعبده يبشره بها ويهديه من
[١] الدرّ المنثور ٤ : ١٩١.
[٢] الدرّ المنثور ٤ : ١٩١.
[٣] الفتح : ٢٧.
[٤] الدرّ المنثور ٦ : ٨٠.