نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٥١ - ٣ ـ نداءات الحقيقة من خلال الرؤى المنامية
والرؤيا التي هي بشارة من الله تعالى تتعلّق بمستقبل العبد وتؤثّر فيه ، وهذا النوع من المبشّرات ، منه ما هو واضح وصريح وليس بحاجة إلى تأويل ، ومنها ما هو غامض وبحاجة إلى تأويل ، ومنها ما يتحقّق بشكل سريع ، ومنها ما يقع تحقيقه بعد فترة طويلة من الزمن كرؤيا سيدنا يوسف عليهالسلام.
قال في بحار الأنوار قال : وذكر ابن عبد البرّ في كتاب بهجة المجالس وأنس الجالس أنّه قيل لجعفر الصادق عليهالسلام ، وهو أحد الأئمة الاثني عشر كم تتأخر الرؤيا؟
فقال : خمسين سنة ، لأنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله رأى كأنَّ كلباً أبقع ولغ في دمه ، فأوَّله بأنّ رجلاً يقتل الحسين ابن بنته ، فكان الشمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين عليهالسلام ، وكان أبرص ، فتأخّرت الرؤيا بعد خمسين سنة [١].
وروى في تاريخ دمشق عن محمّد بن عمرو بن حسين قال : كنّا مع الحسين بنهر كربلاء ، فنظر إلى شمر بن ذي الجوشن فقال : صدق الله ورسوله ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : كأنّي أنظر إلى كلب أبقع يلغ في دماء أهل بيتي! فكان شمر أبرص [٢].
وبناءً على ما سبق ، فإنّ الرؤيا كانت سبباً مباشراً في الاهتداء إلى حقيقة الإيمان بولاية أهل البيت عليهمالسلام وموالاتهم ، وكانت سبباً في اكتشاف حقائق الإيمان ، كمظلوميّات أهل البيت عليهمالسلام. وهو الذي أدّى عند الكثير من المستبصرين للاستجابة لتلك النداءات المناميّة ، والتي بفضل الله وكرمه أدّت إلى الاستبصار بحمد الله تعالى وفضله ومنّه وكرمه وتوفيقه لذلك.
[١] بحار الأنوار ٦٢ ـ ٦١.
[٢] تاريخ دمشق ٢٣ : ١٩٠ ، وأورده في كنز العمّال ١٢ : ١٢٨ ، ١٣ : ٦٧٢.