نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٢٩٨ - التوسّل برسول الله وأهل البيت
في قضاء حوائجنا ، وقد قال تعالى ( وابتغوا إليه الوسيلة ) [١].
ثمّ إنّ التوسّل إلى الله تعالى بمحمّد وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام ، قد ظهر جليّاً وبشكل واضح للمسلمين في حياة رسول الله ، فهو صلىاللهعليهوآله الذي أمر المسلمين وعلّمهم أنْ يتوجّهوا ويتوسلوا به إلى الله تعالى ، سواء أكان ذلك أثناء حياته أم بعد وفاته ، وسأقدّم عدداً من الأحاديث من كتب أهل السنّة والجماعة تثبت وقوع التوسّل بإقرار من رسول الله ، وأنّ الصحابة أيضاً قد قاموا به ، ولم ينكر ذلك إلا الجهّال في دينهم من المتعصّبين العمي الذين يبغضون رسول الله وأهل بيته ، قال تعالى في سورة النمل مخاطبا رسوله الكريم وأتباعه من المؤمنين : ( فَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الحَقِّ المُبِينِ إِنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَما أَنْتَ بِهادِي العُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ) [٢].
فقد روى الحاكم في المستدرك عن عثمان بن حنيف رضي الله تعالى عنه أنّ رجلاً ضريراً أتى النبيّ صلىاللهعليهوآله فقال : ادع الله تعالى أنْ يعافيني. قال : إنْ شئت أخّرت ذلك وإن شئت دعوت. قال : فادعه. قال : فأمره أنْ يتوضّأ فيحسن الوضوء ، ويصلّي ركعتين ، ويدعو بهذا الدعاء : اللهمّ أني أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد صلىاللهعليهوآله نبي الرحمة ، يا محمّد إنّي أتوجّه بك إلى ربّك في حاجتي هذه ، فتقضيها لي ، اللهم شفعه في وشفعني فيه [٣].
وروى الحاكم في المستدرك وبمتن مختلف عن عثمان بن حنيف قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله وجاءه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره. فقال : يا
[١] المائدة : ٣٥.
[٢] النمل ٧٩ ـ ٨١.
[٣] المستدرك على الصحيحين ١ : ٥١٩ ، وقد تقدمت الرواية وتخريجها.