نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٨٣ - قصّة الغرانيق وسجود رسول الله للأصنام
ضدّ رسول الله صلىاللهعليهوآله حتّى يطعنوا في مقامه ومنزلته ، فهنا جعلوه يضيف على الوحي بفعل الشيطان ، وفي روايات أخرى جعلوه ينسى آيات القرآن [١] ولم يهتمّ به ولا بجمعه وحاشاه صلىاللهعليهوآله من ذلك.
ثمّ إنّ القبول بمثل هذا الطعن على رسول الله وإمكانية تدخّل الشيطان ووسوسته في الوحي واللعب فيه كما يحلو له ، تعزّز من إمكانيات التشكيك في كلّ ما جاء به الوحي.
ثمّ إنّه من المعلوم من الدين بالضرورة أنّ الله تعالى تكفّل بحفظ القرآن الكريم ودين محمّد العظيم عندما قال : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ) [٢].
فبالتالي يعتبر قبول الطعن على رسول الله صلىاللهعليهوآله هو تشكيك في قدرة الله تعالى على حفظ القرآن وآياته ، وتشكيك في صفات الله وأسمائه ، وهو ما يخرج المسلم عن دينه وعقيدته.
ولذلك فإنّه من المقطوع به أنّه لا يجوز تفسير قوله تعالى : ( وَما أَرْسَلنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذا تَمَنَّى أَلقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) [٣] ، لا يجوز تفسيرها بما يتناقض مع القرآن وآياته ، أو بما يتناقض مع مقام النبوّة ومنزلة الرسالة ، بل إنّ الموقف الطبيعي من المؤمن أنْ يرفض كلّ تلك التأويلات ، وكلّ تلك التناقضات ، ولكن وللأسف الشديد تمّ قبول كلّ ما فيه طعن وتنقيص لرسول
[١] تقدّم ذلك.
[٢] الحجر : ٩.
[٣] الحج : ٥٢.