نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٨٢ - قصّة الغرانيق وسجود رسول الله للأصنام
كما أكّد صحّة الرواية الحافظ ابن حجر العسقلاني [١] والحافظ الهيثمي [٢] والشيخ إبراهيم الكوراني [٣] وغيرهم.
وكما ذكرنا ونؤكّد ذلك مرّة أخرى عند مطالعة هذه الروايات وأمثالها ، فإنّه يجب أنْ نتذكّر دائماً أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله معصوم ، ولا يمكن أنْ يتمكّن الشيطان منه ، ولكنّ السلطات الحاكمة والحسّاد وأعداء رسول الله والمبغضين له ، مكّنوا الشيطان منه صلىاللهعليهوآله في عشرات الأحاديث المذكورة في صحاح المسلمين ، وقد ذكرنا أحاديث مزامير الشيطان في بيت رسول الله وأمثالها ومنها قضية الغرانيق هذه.
إذن فهم قد مكّنوا الشيطان من رسول الله صلىاللهعليهوآله ، بينما نفوا بأنْ يكون للشيطان أي قدرة على شخص غير معصوم كعمر بن الخطاب ، ووضعوا لذلك أحاديثاً كثيرة تبيّن أنّ الشيطان إذا رأى عمر بن الخطاب فإنّه يهرب منه ومن الفجّ الذي يسلكه [٤].
ثمّ إنّ القضيّة هي قضيّة تشريع ووحي. وكلّ فئات المسلمين وطوائفهم حتّى من لم يعتقد بالعصمة الكاملة لرسول الله صلىاللهعليهوآله ، اتّفقوا كلّهم على عصمته بالتشريع والوحي ، ولذلك جاءت قضيّة الغرانيق مناقضة تماماً لآيات العصمة ، وكذلك الآيات التي تقرّر أنّ كلام رسول الله صلىاللهعليهوآله وحي من الله تعالى لا يمكن له أنْ يخالفه أو يخطئ به ، وما يتناقض مع القرآن الكريم وآياته لا يجوز القبول به ، بل نعتقد أنّه من وضع البشر الذين أخذوا على عاتقهم العمل
[١] أنظر فتح الباري ٨ : ٣٣٣. تفسير الآلوسي ١٧ : ١٧٦.
[٢] أنظر مجمع الزوائد ٧ : ١١٥.
[٣] على ما في تفسير ورح المعاني ١٧ : ١٧٦.
[٤] صحيح البخاري ٤ : ١٩٩.