موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨٠ - إقامة المجالس لإحياء أمر أهل البيت عليهم السلام
كما أنّ عند العامّة زيارة القبور مسنونة أيضاً ، لأنّها تذكّر بالآخرة ، وحتّى البكاء عند القبور ليس فيه محذور ، فإنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله زار أُمّه آمنة بنت وهب ، ومعه ألف مقنّع ، فبكى وبكوا معه ، حتّى لم ير باكياً أكثر من يومئذ[١].
فهل علم السنّي السعودي أنّ أُمّ النبيّ صلىاللهعليهوآله ماتت ، وكان هو ابن ستّ سنين على أكثر تقدير؟
وهل درى أنّ النبيّ زار قبر أُمّه وهو في طريقه إلى عمرة الحديبية ، أي بعد أربع وخمسين سنة؟
وهل درى أنّ قبر آمنة كان بالأبواء بين مكّة والمدينة ، وثمّة رواية أنّه بالحجون بمكّة ، وقيل جمعاً بين الروايتين : أنّها دفنت أوّلاً بالأبواء ، ثمّ نبشت ونقلت إلى مكّة ، ودفنت بالحجون.
وهل درى أنّ الشيعة إنّما يفعلون نحو هذا اقتداء بسنّته صلىاللهعليهوآله ، فهم يزورون قبور أئمّتهم ، وإن تطاول العهد ، ومهما طال الأمد ، ويعمّرونها بإصلاحها ، وهم يحيون مراسيم ذكراهم ، ويقيمون العزاء عليهم ، ويبكون لمصابهم ، كلّ ذلك اقتداء بسنّته صلىاللهعليهوآله.
٤ ـ وأمّا أعمال الشبيه على ما فيه ما ينبغي عليه التنبيه ، فإنّه كأيّ عمل آخر يشوبه ما يقتضيه التنزيه ، ولا يعني ذلك الحكم بالحرمة لمجرّد وقوع بعض المنافيات ، التي ليست هي منه بسبيل ، وإنّ آثار ذلك التمثيل أسرع تأثيراً في الناس من باقي مظاهر الحزن والعزاء.
حتّى أدرك ذلك الغربيون والشرقيون فجلب انتباههم ، وصاروا يبحثون عن الحسين عليهالسلام من هو؟ وما هي أهداف ثورته؟ ولماذا يحيي الشيعة ذكراه كلّ
[١] المحلّى ٥ / ١٦١ ، نيل الأوطار ٤ / ١٦٤ ، ذخائر العقبى : ٢٥٨ ، مسند أحمد ٢ / ٤٤١ ، سنن ابن ماجة ١ / ٥٠١ ، صحيح ابن حبّان ٧ / ٤٤٠ ، سير أعلام النبلاء ١٧ / ٤٣ ، البداية والنهاية ٢ / ٣٤١ ، السيرة النبوية لابن كثير ١ / ٢٣٧.