موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٠ - ابن تيمية
ولا قتل كافراً! بل كان المسلمون قد اشتغل بعضهم بقتال بعض ، حتّى طمع فيهم الكفّار بالشرق والشام من المشركين وأهل الكتاب حتّى يقال : إنّهم أخذوا بعض بلاد المسلمين ، وإنّ بعض الكفّار كان يحمل إليه كلام حتّى يكف عن المسلمين ، فأيّ عزّ للإسلام في هذا »؟![١].
وقال أيضاً طاعناً في خلافته : « فإنّ علياً قاتل على الولاية!! وقتل بسبب ذلك خلق كثير عظيم ، ولم يحصل في ولايته لا قتال للكفّار ولا فتح لبلادهم ، ولا كان المسلمون في زيادة خير » [٢].
وقال : « فلم تصف له قلوب كثير منهم ، ولا أمكنه هو قهرهم حتّى يطيعوه ، ولا اقتضى رأيه أن يكفّ عن القتال حتّى ينظر ما يؤول إليه الأمر ، بل اقتضى رأيه القتال ، وظنّ أنّه به تحصل الطاعة والجماعة ، فما زاد الأمر إلاّ شدّة ، وجانبه إلاّ ضعفاً ، وجانب من حاربه إلاّ قوّة ، والأُمّة إلاّ افتراقاً » [٣].
٢ ـ جعل قتاله لأجل الملك لا الدين!
قال ابن تيمية : « وعلي يقاتل ليطاع ، ويتصرّف في النفوس والأموال ، فكيف يجعل هذا قتالاً على الدين »؟[٤].
وقال أيضاً : « ثمّ يقال لهؤلاء الرافضة : لو قالت لكم النواصب : علي قد استحلّ دماء المسلمين ، وقاتلهم بغير أمر الله ورسوله على رئاسته ، وقد قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : « سباب المسلم فسوق وقتاله كفر » ، وقال : « لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض » ، فيكون علي كافراً لذلك!! لم تكن حجّتكم أقوى من حجّتهم ، لأنّ الأحاديث التي احتجّوا بها صحيحة!!
وأيضاً فيقولون : قتل النفوس فساد ، فمن قتل النفوس على طاعته كان
[١] المصدر السابق ٨ / ٢٤١.
[٢] المصدر السابق ٦ / ١٩١.
[٣] المصدر السابق ٧ / ٤٥٢.
[٤] المصدر السابق ٨ / ٣٢٩.