موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٧ - الإلهيات
بوجود الله إلاّ التقليد ، وذهبا معاً إلى دار العالم للقضاء بينهما ، وبعد أن استقرّ بهما المجلس.
قال العالم : خيراً؟
جميل : إنّي وصديقي علي نتباحث حول وجود الله ، ولم يتمكّن علي من الإثبات ، أو بالأحرى : أنا لم أقتنع بأدلّته ، فهل الحقّ معي أم معه؟ وأقول قبل كلّ شيء : إنّي لا أقتنع بالقول المجرّد ، وإنّما أريد الإثبات ، مع العلم أنّي خرّيج مدرسة فلسفية عالية ، لا أقبل شيئاً إلاّ بعد المناقشة والجدال ، وأن يكون محسوساً ملموساً.
أحمد : فهل لك في دليل بسيط ، وبسيط جدّاً تقتنع به ، بدون لفّ ودوران.
جميل : ما هو؟ هات به ، وإنّي أنتظر مثل هذا الدليل منذ زمان!!
أحمد : إنّي أخيّرك بين قبول أحد هذه الشقوق الأربعة ، فاختر إحداها : إنّك موجود بلا شكّ ، فهل :
١ ـ أنت صنعت نفسك؟
٢ ـ أم صنعك شيء جاهل عاجز؟
٣ ـ أم صنعك شيء عالم قادر؟
٤ ـ أم لم يصنعك شيء؟
فكّر جميل ساعة بماذا يجيب : هل يقول : أنا صنعت نفسي بنفسي ، وهذا باطل مفضوح!
أم يقول : صنعني شيء جاهل؟ وهذا أيضاً مخالف للحقيقة ، فإنّ التدابير المتخذة في خلق الإنسان فوق العقول ، فكيف يركّب هذه الأجهزة بهذه الكيفية المحيرة ، شيء جاهل؟!
أم يقول : لم يصنعني شيء؟ وهو بيّن البطلان ، فإنّ كلّ شيء لابدّ له من صانع.
أم يعترف بأنّه مصنوع لشيء عالم وقادر ، وحينئذ ينهار كلّ ما بناه من الأدلّة